تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل تتصور قانون في الأرض لا يوجد له مؤيِّدات ؟! تصور قانون سير بلا مؤيِّدات ؛ أن الأصل أن تمشي على اليمين ، وأن لا تقف وقوف مفاجئاً ، أليس ، من المفروض أن يطبق ذلك ؟ أما لو كل مادة لو خالفتها هناك غرامة ، وهناك سحب إجازة ، أو حجز مركبة ، وهذه اسمها بالقانون : المؤيدات القانونية ، ولولا العقوبات التي ترتبط بمخالفة القوانين لما طبق أحدٌ قانوناً .

إذاً ربنا عز وجل أنزل منهجًا ، قال لك : افعل ولا تفعل ، والإنسان مخيَّر ، إن أراد أن يفعل ما حرَّمه الله ، أو أراد أن يمتنع أن يفعل ما أمره الله به ، لولا أن هناك عقوبات ، ومتابعات ، لما طبق أحدٌ منهج الله عز وجل ، فالقاتل يُقتل ، والزاني يُجلد ، إن كان محصناً يُرجم ، والذي يرمي المُحصنات يُجلد ثمانين جلدة ، والذي يشرب الخمر يفعل به كذا وكذا ، إذاً هذه العقوبات من نِعَمِ الله الكبرى أنها روادع ومعالجات ، هذا إنسان إن لم يفعل فقد ردعته العقوبة ، وإن فعل وجاءه العقاب ، تأدَّب مع الله عز وجل ، وترك هذا الفعل الشنيع كلياً ، إما أنه تطهير أو ردع ، العقوبات تطهير لمَن وقع في الآثام ، وردع لمن لم يقع فيها ، وهذه من نِعَم الله الكبرى ، ثم إنك إن دخلت إلى مسجد وكان لك ـ وهذا شيء مستحيل ـ علمٌ بأحوال الحاضرين ، لوجدت أن معظمهم قد اصطلح مع الله على أثر عِقاب أو تأديب ، فإنسان أخطأ فأدبه الله فتاب إلى الله ، لذلك :

الجاهليون قالوا : القتل أنفى للقتل ، أو القتل أوفى بالقتل ، لكن ربنا عز وجل يقول :

أيْ حياة القلب ، إنسان تزل قدمه ، فلو فرضنا أنه زنا ، يتأدب أمام الناس ، تساق إليه بعض الشدائد ، فيتوب إلى الله توبةً نصوحاً ، ويقبل عليه، ويذوق طعم القرب منه ، فهو أسعد الناس لهذا القرب من الله بسبب هذا التأديب الذي ساقه الله إليه .

ولعلكم تسألون : ما أسباب نزول هذه الآية ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٣٥