تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تطهرهم ؛ تطهر الغني من الشُح والفقير من الحِقد ، تطهر المال من تعلُّق حق الغير به، تزكِّي الفقير ، يشعر بقيمته في المجتمع ، تنمو نفسه ، هناك من يهتمُّ به ، هناك من يرعى حاله ، هناك من يساعده ، هناك من يقلق له ، وتزكِّي نفس الغني فيرى أثر عمله ؛ ابتسامة الأطفال حينما تعطي أباهم مالاً وفيراً في أيام العيد ـ مثلاً ـ عند الحاجة ، في أوقات المِحَن فالزكاة فرضٌ واجبٌ على كل غني ، بينما إنفاق المال إما على حب الله عزَّ وجل ، أو حباً للمال ، أو إنفاق أحب المال إليك ، أو الإنفاق حباً بالإنفاق .

أربعة معانٍ : إما لأنك تحب الله أنفقت هذا المال ، أو لأنك تحب المال أنفقته وأنت تحبه، وبهذا ترقى ، أو لأنك أنفقت أحب المال إليك ، أو لأنك أنفقت المال حباً بالإنفاق وهذا تصعيدٌ رائعٌ جداً للإنفاق ، على كلٍ هذا الإنفاق لا علاقة له بالزكاة ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام : " إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ "*

( من سنن الترمذي : عن " فاطمة بنت قبيس " )

هناك سؤال الآن : أنت أديت زكاة مالك بالتمام والكمال ، ولك جار مسلم بحاجة ماسَّة إلى عمليَّة جراحيَّة ، ماذا تقول له ؟ أنا أديت زكاة مالي . لا.. " إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ "*

وقد استنبط العلماء من قوله تعالى :وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(24)

هي الزكاة .. وفي أموالهم حقٌ

لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(25)

( سورة المعارج )

ـ من غير كلمة معلوم ـ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٢٧