تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( من الجامع الصغير : عن " السيدة عائشة " )

كان زمن الفتوحات إسلاميَّة ، وإنسان أُخِذَ أسيراً ، ويدخل مدرسة الإسلام العملية ، فأصبح مؤمناً ، ينبغي أن يُعتق نفسه بمالٍ يدفعه لسيده أحياناً ، قد يعتقه سيده بلا مال ، بلا مقابل ، على كلٍ إنفاق المال على نقل الإنسان من العبوديَّة إلى الحريَّة هذا أيضاً مما أُمرنا به .

لكن هناك إشارة لطيفة جداً ، فحينما كُلِّفنا بعض الكفَّارات لإعتاق رقبة فقال :فَمَنْ لَمْ يَجِدْ

( سورة النساء : من آية " 92 " )

أي سيأتي يوم وينتهي هذا النظام في الأرض ، كان هناك نظام عبودية الأفراد ، الآن يوجد نظام عبودية الشعوب بأكملها ..

الآن :

الصلاة حركة ، الإنسان أحياناً يقول لك : أنا أتأمل بالله ، ولكن التأمُّل ليس بحركة ، أما الصلاة : توضَّأ وصلَّى ، وقد يصلي وهو متعب ، وقد يصلي وهو مسافر ، فالصلاة حركة . وإيتاء المال عبادة ماليَّة ، أما الصلاة عبادة شعائريَّة ، في عبادة بدنية ومالية كالحج ، وهناك عبادة مالية كالزكاة والصدقة ، هناك عبادة شعائريَّة كالصيام والصلاة ، وهناك عبادة تعامُلية كالصدق ، والأمانة ، والإحسان إلى الجار ، والوفاء بالعهد . صار عندنا عبادة تعامليَّة ، وعبادة بدنيَّة ، وعبادة ماليَّة ، وعبادة شعائريَّة ..

الآن دقِّقوا ، فهذا ..

إيتاء الزكاة شيءٌ لا علاقة له بالآية السابقة ، هذه فرضٌ على كل غني ، وللتوضيح : أنت عليك ضريبة لابدَّ من دفعها ، وإلا توجد غرامات ، يوجد جزاء ، توجد مساءلة قانونية ، فإذا أديت زكاة مالك أنت نجوت من العقاب فقط ، هذه فرض ، فرضٌ في مال الأغنياء للفقراء ، الزكاة تؤخذ من أغنيائهم وتُرَدُّ إلى فقرائهم ، الزكاة أيها الإخوة تؤخذ ، ولا تعطى ، بدليل قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ

( سورة التوبة : من آية " 103 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٢٦