تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمقابل لا يمكن أن يعطي شيئاً من ماله لغير أقربائه ، من أجل تأمين الأشياء الثانويَّة غير الأساسيَّة ، من أجل أن يحُل مشكلاتهم الفرعيَّة والتحسينَّية لا الضرورية ، في رمضان أُسأل مئات الأسئلة : أنه هل أعطي لابنتي لأنه ينقصها براد ـ مثلاً ـ ؟ أأعطي ابنتي لأنه ينقصها تجديد غرفة ضيوفها ؟ يريد أن يضع هذا المال في أقربائه ، ولو كانوا غير مستحقين ، هذا انحراف ثانٍ ، فلابدَّ من الموازنة .

أيها الإخوة ... أكادُ أقول : إن في الإسلام ضماناً اجتماعياً أساسه القرابة أو الموقع ، الله أمرنا أن نتكفَّل جيراننا .

" والله ما آمن ، والله ما آمن ، والله ما آمن من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم " .

فهناك علاقة موقع جغرافيَّة ، وهناك علاقة قرابة ، فإذا تكفَّل كلٌ واحد منا بأقربائه ، إذا أكرم الله عزَّ وجل أحدنا بمالٍ وفير ، وتعهَّد الشباب في أقربائه فزوجهم ، هيَّأ لهم أعمالاً ، هذا من أعظم الأعمال عند الله عزَّ وجل ، لأنه يحقق التكافل الاجتماعي ، إذاً :

فالمساكين والفقراء ـ كما قال علماء التفسير ـ : الفقراء والمساكين هاتان الكلمتان ، أو هذان المصطلحان إن اجتمعا تفرَّقا ، وإن تفرَّقا اجتمعا ، أي إذا قال الله : المساكين فقط فيعني بهذا الفقراء والمساكين ، وإذا قال : الفقراء فقط فيعني الفقراء والمساكين ، وإذا قال : الفقراء والمساكين ، على اختلافٍ بين العلماء ، بعضهم يقول : الفقير هو الذي لا يملك شيئاً ، والمسكين هو الذي لا يكفيه دخله .

وهناك رأي معكوس المسكين هو الذي لا يملك شيئاً ، والفقير هو الذي لا يجد حاجته ، على كلٍ هناك إنسان دخله أقل بكثير من حاجاته الأساسيَّة ، سَمِّهِ مسكيناً أو فقيراً فلا فرق ، وهناك إنسان لا يملك شيئاً ، عاجز ، يحتاج إلى إنفاق كامل ، على كلٍ مصارف الصدقة ..

المنقطع في الطريق ، والذي يسألك .." لَوْ صَدَقَ السَّائِلُ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُُ ".

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٢٥