تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنْ أحق الناس بالعطاء ؟ ذوو القُربى . حتى أن بعض الفقهاء يقول : لا تقبل زكاة مالٍ من مزكٍّ ، وله أقارب محاويج ، والإنسان أعلم بأهل بيته ، أعلم بأقربائه ، يعلمهم حقيقةً ، أوراقهم مكشوفة ، لا توجد مشكلة ، لا يوجد احتيال ، لا يوجد كذب ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام شجَّع المؤمنين على أن يتكافل بعضهم بعضاً عن طريق إعطاء الأقارب ، لأن العطاء للقريب هو صدقةٌ وصلةٌ في وقتٍ واحد ، وليس من الضروري أن تقول لقريبك ، لأخيك ، لأختك ، لابنة أخيك : هذه صدقات ، أو هذا من زكاة مالي .. هذا شيءٌ لا يرضي الله عزَّ وجل ، فلك أن تقدم هذا المبلغ الذي هم في أمس الحاجة إليه بطريقةٍ أو بأخرى ، بطريقة هديةٍ في مناسبة ولادةٍ ، في مناسبة نجاح ابنٍ ، في مناسبة شراء بيتٍ ، في مناسبة عَقْدِ قرانٍ ، من قال لك ، ينبغي أن تقول لهذا القريب، وهو قريبك أقرب الناس إليك : هذا من زكاة مالي ، الله عزَّ وجل جعل أولى الناس بعطائك من هم حولك ، تعرفهم حقَّ اليقين ، تعرف حاجتَهم، تعرف خفاياهم ، أوراقهم مكشوفة ، كل شيء تعرفه ، فإن أعطيت هذا القريب جعلت المال في موقعه .

ولكن هناك انحرافان في إعطاء المال : أناسٌ لا يحبون أن يعطوا أقرباءهم إطلاقاً ، كل أموالهم للآخرين ، هذا ابن أخيك على مشارف الزواج ، هذه بنت أخيك تحتاج إلى عمليَّة جراحيَّة ، ووالدها موظَّف ، ودخله محدود ، هي أولى الناس بهذا ، يحب أن يعطي الآخرين ، وهذه الحالات والله موجودة بعدد كبير ، تجده شديد البخل على من يلوذ به ، كثير السخاء على من لا يعرفه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٢٤