تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الصندوق الذي فيه سيدنا موسى من يسيره ؟ الله جلَّ جلاله ..وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا

( سورة الأنعام : من آية " 59 " )

الله عزَّ وجل كل شيء بيده حتى التفاصيل الدقيقة جداً ، فهل هناك أقل من سقوط ورقة في الخريف إنه يعلمها ؟ فصِحَّتُك ، وأجهزتك ، وأعضاؤك ، وقلبك ، ورئتاك ، وكل الأجهزة والأنسجة ، والخلايا تعمل بأمر الله ، وزوجتك ، وأولادك ، وعملك ، ورزقك ، ومن فوقك ، ومن تحتك ، ومن حولك كلهم بيد الله عزَّ وجل .

البر أن تؤمن به خالقاً ، ومسيّراً ، ومربياً ، أن تؤمن به واحداً ، وكاملاً، وموجوداً ، أن تؤمن بأسمائه الحسنى كلها اسماً اسماً ؛ هو السميع ، والبصير ، والعليم ، والخبير ، والغني ، والودود ، واللطيف ، والقابض ، والباسط ، والخافض ، والرافع ، والمعز ، والمذل ، والرحمن ، والرحيم ، والقيوم ، والحي ، مالك الملك ذو الجلال والإكرام ، هكذا ، ولكن هل يوجد إنسان يأخذ شهادة عُليا ولم يدخل مدرسة ؟ في إنسان يأخذ شهادة عُليا في خمس دقائق بكلمة قالها ؟ .

إخواننا الكرام ... لماذا أمر الدنيا فقط واضح جداً ؟ في إنسان يقول لك: أنا دكتور ، وهو أُمّي ؟ مستحيل ، هل مِن إنسان أخذ دكتوراه في يومين ؛ أم في ثلاث وثلاثين سنة ؟ هل من إنسان يصبح عالمًا ، وما دخل مدرسة إطلاقاً ؟ فكيف تريد أن تقول : أنا مؤمن ومحصل، ولم تحضر أي مجلس علم ، وليس لك أستاذ تتعلَّم منه ؟ هذا الكلام مستحيل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠١٠