أي أن أصل هذه الدين أن تؤمن بالله ، أصل هذا الدين معرفة الله، أصل هذا الدين أن يمتلئ قلبك تعظيماً لله ، أن تؤمن به موجوداً ، وأن تؤمن به واحداً ، وأن تؤمن به كاملاً ، أن تؤمن به فعَّالاً ، إلهاً في الأرض وفي السماء ، أن تؤمن أن الأمر كلَّه بيده ، أن تؤمن أن النفع والضر بيده وحده ، أن تؤمن أنه مصدر الكمال والجمال والنوال ، أن تؤمن أن المصير إليه ، أن تعرفه معرفةً دقيقةً ، تفصيليةً ، كاملةً ، مستوفيةً ، حتى تكون هذه المعرفة دافعاً لك لطاعته .
أيها الإخوة ... معرفتك بالله إن لم تحملك على طاعته فلا قيمة لها ، كما عرف إبليس أن الله خالقٌ ..خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12)
( سورة الأعراف )
وأن الله عزيزٌ ..فَبِعِزَّتِكَ
( سورة ص : من آية " 82 " )
وأن الله ربٌ ..رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(79)
( سورة ص )
آمَن بالله خالقاً ، ورباً ، وعزيزاً ، وآمن باليوم الآخر ، وكل هذا الإيمان جعله يستنكف أن يسجد لسيدنا آدم ..أسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ(75)قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(76)
( سورة ص )
إذن هذه المعرفة التي لا توصل إلى طاعة هي معرفةٌ إبليسيَّة لا قيمة لها ، مقياس معرفتك التي تحملك على طاعة الله ، هذا مقياس المعرفة ، فليس البر أن تتعلَّق بشكليات الدين، وأصول الدين تهملها ، ليس البر أن تتعلَّق بالتفاصيل وجذوع الدين تقطعها ، ليس البر أن تقيم خصومةً ، وشحناء ، وبغضاء في قضايا جانبيًّة ، وأنت لست مطيعاً لله عزَّ وجل .