تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي يجعلك باراً ، الذي يجعلك إنساناً كاملاً ، الذي يجعلك إنساناً يحقق مرضاة الله ، الذي يجعلك إنساناً يحقق الهدف من وجودك أن تفعل كذا وكذا .

إذا عطرت إنساناً بعطر غير زيتي يكاد يخرج من جلده من غضبه ،علماً أنه قد يسهر ليتابع بعض المسلسلات حتى الساعة الواحدة ليلاً ، إذا عطرته بعطر غير زيتي يقول لك : هذا نجس ، حسناً ، الأَوْلى أن تتعطر بعطر زيتي ، أما هذه الجلسة حتى الساعة الواحدة ، وأنت تتابع مشاهد فاضحة ، هذه ألا يوجد شيء عليها ؟! تجده يحاسبك على سمْسمة بين أسنانه في رمضان ، ويأكل مئات الألوف ؛ اغتصاباً ، واحتيالاً ، وعدواناً .

فالشخصية السخيفة ، هذه التي تتمسَّك بتفاصيل دقيقة جداً ، وتنسى أصول الدين هذه شخصيةٌ مرفوضة ، وهذه شخصيةٌ لا يحبها الله عزَّ وجل. سدّدوا ، وقاربوا ، هذا الكلام إياكم أن تفهموا منه أن تتساهلوا في تفاصيل الدين ، أبداً أنا ما قصدت هذا ، ولكن قصدت ألاَّ تنسى أصل الدين ، أن لا تنسى جوهر الدين ، أن لا تنسى المنطلقات الكبرى للدين ، مقاصد الدين ، وأن لا تتابع التفاصيل على حساب الأصول .

فلو فرضنا أن المحرِّك جيد ، والعجلات ممتازة ، والمقود حساس، والوقود ممتلئ ، وكل شيء جيد ، ثم حسَّنت منظر المركبة لا يوجد مانع ، بل هذا أفضل ، إذا كانت نظيفة ومزينة ومرتبة ، أما أن تعتني بزينتها والمحرك محروق !؟ تعتني بزينتها وفيها خطر قد يقضي على ركابها ؟! هذا الذي أريده ، أنا لا أدعوكم إلى التساهل بالتفاصيل ، هذا الدين منهج تفصيلي كامل ، ولكن أدعوكم إلى ألاّ تقيموا وزناً للتفاصيل على حساب أصول الدين ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٠٦