ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " لما خلق الله آدم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات: اسجدوا لآدم، فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر، لما كان حدث نفسه من كبره واغتراره، فقال: لا أسجد له وأنا خير منه، وأكبر سنا، وأقوى خلقا، خلقتني من PageEndV10P088 نار وخلقته من طين. يقول: إن النار أقوى من الطين "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: ﴿خلقتني من نار﴾ [الأعراف: 12] قال: «ثم جعل ذريته من ماء» قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله عدو الله ليس لما سأله عنه بجواب، وذلك أن الله تعالى ذكره قال له: ما منعك من السجود؟ فلم يجب بأن الذي منعه من السجود: أنه خلقه من نار، وخلق آدم من طين، ولكنه ابتدأ خبرا عن نفسه، فيه دليل على موضع الجواب، فقال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ [الأعراف: 12]
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين﴾ [الأعراف: 13] يعني بذلك جل ثناؤه: قال الله لإبليس عند ذلك: ﴿فاهبط منها﴾ [الأعراف: 13] ، وقد بينا معنى الهبوط فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته. ﴿فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ [الأعراف: 13] ، يقول تعالى ذكره:
فقال الله له: اهبط منها يعني: من الجنة فما يكون لك، يقول: فليس لك أن تستكبر في الجنة عن طاعتي وأمري. فإن قال قائل: هل لأحد أن يتكبر في الجنة؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت، وإنما معنى ذلك: فاهبط من الجنة، فإنه لا يسكن الجنة متكبر عن أمر الله، فأما غيرها فإنه قد يسكنها المستكبر