وأما قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾ [الأعراف: 176] فإن أهل التأويل قالوا فيه نحو قولنا فيه
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير: " ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾ [الأعراف: 176] يعني: ركن إلى الأرض "
قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير: " ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾ [الأعراف: 176] قال: نزع إلى الأرض "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " أخلد: سكن "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، عن ابن عباس، قال: «كان في بني إسرائيل بلعام بن باعر أوتي كتابا، فأخلد إلى شهوات الأرض ولذتها وأموالها، لم ينتفع بما جاء به الكتاب»
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾ [الأعراف: 176] أما أخلد إلى الأرض: فاتبع الدنيا، وركن إليها " PageEndV10P585 وأصل الإخلاد في كلام العرب: الإبطاء والإقامة، يقال منه: أخلد فلان بالمكان إذا أقام به وأخلد نفسه إلى المكان إذا أتاه من مكان آخر ومنه قول زهير: [البحر الكامل]
لمن الديار غشيتها بالغرقد كالوحي في حجر المسيل المخلد
يعني المقيم، ومنه قول مالك بن نويرة: [البحر الطويل]
بأبناء حي من قبائل مالك وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا
وكان بعض البصريين يقول: معنى قوله: أخلد: لزم وتقاعس وأبطأ، والمخلد أيضا: هو الذي يبطئ شيبه من الرجال، وهو من الدواب الذي تبقى ثناياه حتى تخرج رباعيتاه