تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] ، قال: «ينتفعون بها في الدنيا، ولا يتبعهم إثمها» واختلفت القراء في قراءة قوله: (خالصة) ، فقرأ ذلك بعض قراء المدينة: (خالصة) برفعها، بمعنى: قل هي خالصة للذين آمنوا. وقرأه سائر قراء الأمصار: ﴿خالصة﴾ [الأعراف: 32] بنصبها على الحال من لهم، وقد ترك ذكرها من الكلام اكتفاء منها بدلالة الظاهر عليها، على ما قد وصفت في تأويل الكلام أن معنى الكلام: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة، وهي لهم في الآخرة خالصة. ومن قال ذلك بالنصب جعل خبر (هي) في قوله: ﴿للذين آمنوا﴾ [الأعراف: 32] . قال أبو جعفر: وأولى القراءتين عندي بالصحة قراءة من قرأ نصبا، لإيثار العرب النصب في الفعل إذا تأخر بعد الاسم والصفة وإن كان الرفع جائزا، غير أن ذلك أكثر في كلامهم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ [الأعراف: 32] يقول تعالى ذكره: كما بينت لكم الواجب عليكم في اللباس والزينة والحلال من المطاعم والمشارب والحرام منها، وميزت بين ذلك لكم أيها الناس، كذلك أبين جميع أدلتي وحججي وأعلام حلالي وحرامي وأحكامي لقوم

يعلمون ما يبين لهم ويفقهون ما يميز لهم

القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما

بطن والإثم PageEndV10P163 والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يتجردون من ثيابهم للطواف بالبيت، ويحرمون أكل طيبات ما أحل الله لهم من رزقه، أيها القوم: إن الله لم يحرم ما تحرمونه، بل أحل ذلك لعباده المؤمنين وطيبه لهم. وإنما حرم ربي القبائح من الأشياء، وهي الفواحش، ما ظهر منها فكان علانية، وما بطن منها فكان سرا في خفاء. وقد روي عن مجاهد في ذلك

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٠ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٠ · ص ١٦٢