القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ يقول تعالى ذكره: أولم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله في ملك الله وسلطانه في السموات وفي الأرض وفيما خلق جل ثناؤه من
شيء فيهما، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به ويعلموا أن ذلك ممن لا نظير له ولا شبيه، ومن فعل من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له، فيؤمنوا به ويصدقوا رسوله وينيبوا إلى طاعته ويخلعوا الأنداد والأوثان ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت فيهلكوا على كفرهم ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه. وقوله: ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ [الأعراف: 185] يقول: فبأي تخويف وتحذير وترهيب بعد تحذير محمد صلى الله عليه وسلم وترهيبه الذي أتاهم به من عند الله في آي كتابه يصدقون، إن لم يصدقوا بهذا الكتاب الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى
القول في تأويل قوله تعالى: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم
يعمهون} [الأعراف: 186] يقول تعالى ذكره: إن إعراض هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا، التاركي النظر في PageEndV10P604 حجج الله والفكر فيها، لإضلال الله إياهم، ولو هداهم الله لاعتبروا وتدبروا فأبصروا رشدهم، ولكن الله أضلهم فلا يبصرون رشدا ولا يهتدون سبيلا، ومن أضله عن الرشاد فلا هادي له. ولكن الله يدعهم في تماديهم في كفرهم وتمردهم في شركهم يترددون، ليستوجبوا الغاية التي كتبها الله لهم من عقوبته وأليم نكاله