قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن ثابت، وحميد: أن قيس بن عباد، وجارية بن قدامة، دخلا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقالا: أرأيت هذا الأمر الذي أنت فيه وتدعو إليه، أعهد عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رأي رأيته؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أعرضا عن هذا، فقالا: والله لا نعرض عنه حتى PageEndV10P465 تخبرنا. فقال: ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كتابا في قراب سيفي هذا. فاستله فأخرج الكتاب من قراب سيفه، وإذا فيه: «إنه لم يكن نبي إلا له حرم، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم عليه السلام مكة، لا يحمل فيها السلاح لقتال، من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل» فلما خرجا قال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الكتاب؟ فرجعا وتركاه، وقالا: إنا سمعنا الله يقول: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم﴾ [الأعراف: 152] الآية، وإن القوم قد افتروا فرية، ولا أدري إلا سينزل بهم ذلة "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة: في قوله: " ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ [الأعراف: 152] قال: كل صاحب بدعة ذليل "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [الأعراف: 153] وهذا خبر من الله تعالى ذكره أنه قابل من كل تائب إليه من ذنب أتاه صغيرة كانت معصيته أو كبيرة، كفرا كانت أو غير كفر، كما قبل من عبدة العجل توبتهم بعد
كفرهم به بعبادتهم العجل وارتدادهم عن دينهم. يقول جل ثناؤه: والذين عملوا الأعمال السيئة ثم رجعوا إلى طلب رضا الله بإنابتهم إلى ما يحب مما يكره وإلى ما يرضى مما يسخط من بعد سيئ أعمالهم،