وأما قوله: ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: 199] فإنه أمر من الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعرض عمن جهل. وذلك وإن كان أمرا من الله لنبيه، فإنه تأديب منه عز ذكره لخلقه باحتمال من ظلمهم أو اعتدى عليهم، لا بالإعراض عمن جهل الواجب عليه من حق الله ولا بالصفح عمن كفر
بالله وجهل وحدانيته، وهو للمسلمين حرب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: 199] قال: أخلاق أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، ودله عليها "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم﴾ [الأعراف: 200] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ [الأعراف: 200] وإما يغضبنك من الشيطان غضب يصدك عن الإعراض عن الجاهلين ويحملك على مجازاتهم. ﴿فاستعذ بالله﴾ [الأعراف: 200] يقول: فاستجر بالله من نزغه. {إنه
سميع عليم} [الأعراف: 200] يقول: إن الله الذي تستعيذ به من نزع الشيطان سميع لجهل الجاهل عليك ولاستعاذتك به من نزغه ولغير ذلك من كلام خلقه، لا يخفى عليه منه شيء، عليم بما يذهب عنك نزغ الشيطان وغير ذلك من أمور خلقه
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٤٥