القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين﴾ [الأعراف: 40] يقول تعالى ذكره: إن الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدقوا بها ولم يتبعوا رسلنا، ﴿واستكبروا عنها﴾
[الأعراف: 36] يقول: وتكبروا عن التصديق بها وأنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبرا، لا تفتح لهم لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء، ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل، لأن أعمالهم خبيثة. وإنما يرفع الكلم الطيب والعمل الصالح، كما قال جل ثناؤه: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: 10] . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ [الأعراف: 40] ، فقال بعضهم: معناه: لا تفتح لأرواح هؤلاء الكفار أبواب السماء
ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يعلى، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ [الأعراف: 40] قال: «عنى بها الكفار، أن السماء لا تفتح لأرواحهم وتفتح لأرواح المؤمنين»
حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي سنان، عن الضحاك قال: قال ابن عباس: «تفتح السماء لروح المؤمن، ولا تفتح لروح الكافر»
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن PageEndV10P183 السدي: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ [الأعراف: 40] قال: " إن الكافر إذا أخذ روحه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط، فضربته ملائكة الأرض فارتفع، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا، فهبط إلى أسفل الأرضين، وإذا كان مؤمنا أخذ روحه، وفتح له أبواب السماء، فلا يمر بملك إلا حياه وسلم عليه، حتى ينتهي إلى الله، فيعطيه حاجته، ثم يقول الله: ردوا روح عبدي فيه إلى الأرض، فإني قضيت من التراب خلقه، وإلى التراب يعود، ومنه يخرج " وقال آخرون: معنى ذلك: أنه لا يصعد لهم عمل صالح ولا دعاء إلى الله