محذوف ترك ذكره استغناء بما ظهر عما ترك، وهو: فأجمعوا ذلك وقالوا: لن نصبر على طعام واحد، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير. ﴿وما ظلمونا﴾ [البقرة: 57] يقول: وما أدخلوا علينا نقصا في ملكنا وسلطاننا بمسألتهم ما سألوا، وفعلهم ما فعلوا. ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [البقرة: 57] أي: ينقصونها حظوظها باستبدالهم الأدنى بالخير والأرذل بالأفضل
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم سنزيد المحسنين﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضا يا محمد من خطإ فعل هؤلاء القوم وخلافهم على ربهم
وعصيانهم نبيهم موسى عليه السلام وتبديلهم القول الذي أمروا أن يقولوه حين قال الله لهم: ﴿اسكنوا هذه القرية﴾ [الأعراف: 161] وهي قرية بيت المقدس، ﴿وكلوا منها﴾ [الأعراف: 161] يقول: من ثمارها وحبوبها ونباتها، ﴿حيث شئتم﴾ [البقرة: 58] منها يقول: أنى شئتم منها، ﴿وقولوا حطة﴾ [البقرة: 58] يقول: وقولوا هذه الفعلة حطة تحط ذنوبنا، ﴿نغفر لكم﴾ [البقرة: 58] يتغمد لكم ربكم ذنوبكم التي سلفت منكم، فيعفو لكم عنها، فلا يؤاخذكم بها. ﴿سنزيد المحسنين﴾ [الأعراف: 161] منكم، وهم المطيعون لله، على ما وعدتكم من غفران الخطايا. وقد ذكرنا الروايات في كل ذلك باختلاف المختلفين والصحيح من القول لدينا فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته