تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتأويل الكلام على ما قاله ابن إسحاق: ولقد أرسلنا إلى ولد مدين أخاهم شعيب بن ميكيل، يدعوهم إلى طاعة الله والانتهاء إلى أمره وترك السعي في الأرض بالفساد والصد عن سبيله، فقال لهم شعيب: يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له، ما لكم من إله يستوجب عليكم العبادة غير الإله الذي خلقكم وبيده نفعكم وضركم. ﴿قد جاءتكم بينة من ربكم﴾ [الأعراف: 73] ، يقول: قد جاءتكم علامة وحجة من الله بحقيقة ما أقول وصدق ما أدعوكم إليه. ﴿فأوفوا الكيل والميزان﴾ [الأعراف: 85] يقول: أتموا للناس حقوقهم بالكيل الذي تكيلون به وبالوزن الذي تزنون به. ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ [الأعراف: 85] ، يقول: ولا تظلموا الناس حقوقهم ولا تنقصوهم إياها. ومن ذلك قولهم: تحسبها حمقاء وهي باخسة، بمعنى ظالمة، ومنه قول الله: ﴿وشروه بثمن بخس﴾ [يوسف: 20] يعني به: رديء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ [الأعراف: 85] ، يقول: «لا تظلموا الناس أشياءهم»

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿ولا تبخسوا PageEndV10P312 الناس أشياءهم﴾ [الأعراف: 85] ، قال: «لا تظلموا الناس أشياءهم» وقوله: ﴿ولا تفسدوا في الأرض﴾ [الأعراف: 56] ، يقول: ولا تعملوا في أرض الله بمعاصيه وما كنتم تعملونه قبل أن يبعث الله إليكم نبيه، من عبادة غير الله والإشراك به وبخس الناس في الكيل والوزن ﴿بعد إصلاحها﴾ [الأعراف: 56] يقول: بعد أن قد أصلح الله الأرض بابتعاث النبي عليه السلام فيكم، ينهاكم عما لا يحل لكم وما يكرهه الله لكم ﴿ذلكم خير لكم﴾ [البقرة: 54] ، يقول: هذا الذي ذكرت لكم وأمرتكم به من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وإيفاء الناس حقوقهم من الكيل والوزن وترك الفساد في الأرض، خير لكم في عاجل دنياكم وآجل آخرتكم عند الله يوم القيامة ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ [البقرة: 91] يقول: إن كنتم مصدقي فيما أقول لكم وأؤدي إليكم عن الله من أمره ونهيه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٠ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٠ · ص ٣١١