تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نص الكتاب.

ثم ذكر البدعة المكروهة وعد منها زخرفة المساجد بغير الذهب والفضة،

وقال كما قال ابن حجر (وإلا كانت من القسم الأول) أي المحرم، ثم ذكر البدعة

الواجبة فقال: (وتارة يكون بدعة واجبة كنصب الأدلة للرد على أهل الفرق

الضالة وتعليم العلوم التي يتوقف عليه فهم الكتاب والسنة) ولا أدري كيف ساغ لهم

عد نصب الأدلة للرد على الفرق الضالة من البدع والقرآن الكريم طافح بهذه الأدلة،

نعم، إن المتكلمين سلكوا فيها غير مسلك القرآن بعنايتهم في الأدلة النظرية

المحضة وأكثر أدلة القرآن مستندة إلى المحسوسات ولكن الإتيان بأدلة جديدة لا

يقتضي أن يكون أصل نصب الأدلة بدعة، فإن البدعة في اللغة ما كان على غير

مثال سبق.

ثم طفق يستدل على أن البدعة تنقسم إلى الأقسام المذكورة فذكر أمورا منتقدة

أولها إخراج الصحابة اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وثانيها قتالهم غير

العرب من الكفار، والثاني منصوص في الكتاب والأول جاءت به السنة أخرج

أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث عمر

(إن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا

مسلما) وأخرج الترمذي والحاكم من حديثه أيضا (لئن عشت، إن شاء الله

لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب) وأخرج أحمد وأبو يعلى في مسنده

والحاكم في الكنى وغيرهم عن أبي عبيدة قال: آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله

عليه وسلم قال (أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا

أن شر الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، وأخرج أحمد من حديث عائشة

(لا يبقى في جزيرة العرب دينان) وبقيت أحاديث بمعنى ما ذكر.

وقد أحسن المؤلف في قوله: (نعم ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم مع

وجود مقتض لفعله كان تركه سنة وفعله بدعة مذمومة، ولذلك كره أصحابه عليه

الصلاة والسلام استلام الركنين الشاميين، والصلاة عقب السعي بين الصفا والمروة

إرضاء للنبي صلى الله عليه وسلم لذلك مع أنه كان يعلم المناسك للناس) نقول:

وكذلك يقال في جميع العبادات والشعائر الدينية؛ لأنها مبنية على الاتباع المحض

ولا مجال لاجتهاد الناس فيه؛ لأنها ليست مما يختلف باختلاف الزمان والمكان، وتقدم

إيضاح هذه المسألة في غير هذا الجزء من المنار هذا ما نقوله في تمهيد هذه

الرسالة، ولنا قول آخر في المسائل المقصودة منها بالذات نرجئه للجزء الآتي.

***

(الإسلام في عصر العلم)

صدر الجزء الثاني من هذا الكتاب، وهو مؤلف من أربع كراسات [كل

كراسة 16 صفحة صغيرة] الأولى في الفصل الأول من الباب الأول من مبحث

الإنسان، وهو في معرفة الإنسان نفسه، والثانية في تمهيد للبحث في حياة النبي

صلى الله عليه وسلم، والثالثة في البحث عما وراء المادة وعظيم شأنه عند علماء

أوربا المشتغلين بمسألة استحضار الأرواح، والرابعة في ملحق الكتاب الموضوع

للبحث في داء الأمة ودوائها، وقد اختار المؤلف أن يصدر في كل جزء كراسة من

كل باب من أبواب الكتاب لئلا يطول على القراء الكلام في المقدمات فيملوا.

وهاهنا نذكر رأيا رآه غير واحد، وهو أن المؤلف الذي عني أشد العناية

بتتبع أقوال الباحثين في استحضار الأرواح ويرى أنها الذريعة الوحيدة لإثبات الدين

ينبغي له أن لا يكتفي بالاطلاع على أقوال المثبتين لهذه المسألة وتعريبها، بل الذي

ينبغي له هو أن يشتغل بالمسألة عملا ويثبتها بالتجربة والاختبار طريق العلم في هذا

العصر، وعسى أن تنهض به الهمة إلى السفر إلى أوربا والاجتهاد بتحقيق هذه

الأمنية، وههنا نعيد الترغيب في الإقبال على كتابه مساعدة له على هذه الخدمة.

***

(مذهب تولستوي)

كتاب باللغة الروسية عربه سليم أفندي قبعين وهو (يحتوي على مختصر

ترجمة الفيلسوف تولستوي وآدابه وفلسفته وآرائه الدينية، وحرم المجمع المقدس

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٨٦