الإيطالية، لأننا لا نريد أن يكون صغارنا مثلنا أوربيين وأميركيين في لبنان،
وليست المدرسة الجزويتية؛ لأننا لا نريد أن يكون صغارنا مثلنا متواكلين ضعفاء
خبثاء، ولا المدرسة الطائفية لأننا لا نريد أن يكون صغارنا مثلنا موارنة ودروزا
وأرثوذكسا وملكيين ومتأولة وإسلاما -، ولا المدرسة الدينية لأننا لا نريد أن
يكون صغارنا مثلنا لاهوتيين يتجادلون على ما لا يعلمون. إن هذه المدارس
موفورة لنا وحالتنا الاجتماعية لا تزداد إلا فسادا وتقهقرا.
فالمدرسة التي نرجو أن تكون لنا بابا إلى الحياة الجديدة هي المدرسة الوطنية
الحرة، هي المدرسة التي تتولاها حكومة منفصلة عن الكنيسة كالحكومة اللبنانية)
اه، باختصار قليل، ثم بين طريق إيجاد المدارس الحرة، والنفقة عليها، وبحث
عن عيوب الحكومة، وبين سبيل الإصلاح.
ونحن نقول: إن هذه هي (الوطنية الحقة) لا التي يلغط بها بعض أحداث
المصريين في مصر، بغير فهم ولا شعور؛ ولذلك كان هذا اللغط منه سخرية عند
جميع الطوائف في مصر. وإننا نعترف بصحة رأي اللائحة، ونجزم بأن بلادا
فيها للكنيسة سلطان على الحكومة والأمة لا يمكن أن تنجح، ولا أن يتفق أهلها
على ترقيتها.
وليعلم رصيفنا الفاضل صاحب جريدة المناظر؛ أن ما قاله في المقالة التي رد
فيها على مقالة السيد البكري (المستقبل للإسلام) من أن في مصر فريقين أحدهما
يدعو إلى الوحدة الوطنية، والآخر يدعو للوحدة الإسلامية، وأن قوة الأول حملت
السيد البكري على الانتصار للثاني، كل ذلك غير واقع، وإنما الوطنية التي نردها
ونسفه دائما أحلام أحداثها؛ هي وطنية خاطئة كاذبة اتخذت في وقت ما وسيلة
للحطام، وبقي الكلام فيها أحيانا بناموس الاستمرار، وصاحب هذه الوطنية يمقت
طائفة من سكان بلاده الذين هم أعرف منه بالوطنية، ويمقت من هاجروا إلى هذه
البلاد واتخذوها وطنا وصارت سعادتهم بسعادتها، ومصلحتهم بمصلحتها، وإن
كانت لغته لغتهم، وحكومته حكومتهم، ودولته دولتهم، بل وإن كان دينه دينهم،
فهل تستطيع أيها الوطني الصادق أن تجيز لنا هذه الوطنية الكاذبة؟
***
(ملجأ الأيتام واللقطاء)
يسرنا أن جمعية المكارم في الإسكندرية قد شرعت في عمل نافع عظيم وهو
إنشاء ملجأ للأيتام وللقطاء، وهم الآن يسعون في جمع المال بطريقة الاكتتاب
المألوفة، وقد افتتح التبرع سمو الأمير بمئة جنيه، ثم إن صاحبة الدولة والدة سموه
تبرعت بخمسين جنيها، وتبرع كثيرون من الأغنياء والوجهاء بما دون ذلك.
ولا شك أن سير الاكتتاب بهذا البطء والشح لا يبشر بنجاح يذكر، وكأني
بكثير من الأغنياء لا يجودون بما يليق بثروتهم من السعة احتجاجا بأن الأدب
يقضي بأن لا يدفع أحد مثل ما دفع الأمير؛ فمن كان أقل بذلا كان أكثر أدبا مع
سموه وما هذه إلا حجة البخلاء، فلو صح أن الأدب في التقصير عما بذل الأمير
لكانت زيادة الأدب على حسب نسبة النقص والتقصير؛ فمن دفع قرشا كان أكمل
أدبا ممن يدفع جنيها! !
الأمير يقصد بما يعطيه إظهار رضاه عن المشروع، فلنا أن نقول: إن من كان
أكثر عطاء كان أقرب إلى ما يرضيه، وأكمل فضلا وأدبا في نظره، على أن
الواجب في هذه المقام طلب مرضاة الله تعالى، وملاحظة المنفعة لعيال الله تعالى،
ولكن البخيل ينتحل لنفسه أضعف الأعذار في الإمساك والشح؛ فمن كان جازما بأن
من الأدب مع الأمير أن لا يبلغ مبلغه في البذل، فليكتف من الأدب بنقص جنيه
واحد عنه، ولو أن كل غني في مصر يشعر بالحاجة إلى هذا العمل يلاحظ هذا ولا
يبعد في النسبة؛ لنجح العمل والله الموفق.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>