تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرنك واحد و 68 سانتيما) فاشترى هذا الصيد كله تاجر واحد من جزيرة داريان

(الصواب من دارين) وجهز من البحرين سبعمائة سفينة، فيها اثنا عشر ألف رجل

فعادوا بما قيمته 200.000 روبية، هذا ما كان من المغائص المشهورة، وأما ما

أخرج في غيرها من المغائص فلم تزل قيمته مجهولة) اه.

ونحن قد علمنا من صاحبنا أنه يجهز السفن، وأنه يعطي الغواصين الدراهم

في أثناء السنة، ويحاسبهم عليها عند إخراج اللؤلؤ، فتفنيد مصباح الشرق قول

بعض الجرائد إنه جهز ثلاث مئة حاج بقوله: إن ذلك يقتضي أن يكون قد دفع

عنهم تأمينا للحكومة قدره خمسة عشر ألف جنيه على الأقل، وقوله عنه إذا كان

(قد بذل من خزائنه مثل هذه القدر العظيم من المال الذي يكاد يكون أبلغ ثروة تدخر

بين ساكني نجد وتهامة من أول الزمن إلى هذا العهد فهو بلا شك حاتم هذا الزمان

وقارون هذه الأيام) ! !

كلاهما غير سديد، وقد ذهل صاحب المصباح عند كتابة الكلمة الأولى عن

كون التأمين الذي تطلبه الحكومة المصرية عن كل حاج في هذا العام هو خاص

بالمصريين الذين لا يباح لهم السفر إلى الحج بعد سفر المحمل، وقد سافر هذا

الأمير بفقراء الحجاج بعد سفر المحمل بأيام، هذا وجه خطأ عبارته الأولى، وأما

استكبار ثروة الرجل، وقوله فيها، فقد علم أيضا أنه في غير محله، ونؤكد له

القول بأن ثروته أكبر مما استكبره على أهل نجد وتهامة من أول الزمن إلى هذا

العهد.

وبقي أن نشير إلى معنى كلمة (السعاية) التي أشرنا في العنوان إلى أن هذا

المحسن لم يسلم من إساءة أهلها. وذلك أننا علمنا أن عقارب بعض السعاة المحالين

الذين يسمون هنا (جواسيس الآستانة) قد دبت إلى مرجعها، ودبرت حيلة لإيذاء

هذا الرجل المحسن في بيت الله وحرمه الآمن بواسطة من هم أهل لذلك في الآستانة

وكادوا له كيدا، فنسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم {فالله خير حافظا وهو أرحم

الراحمين} (يوسف: 64) .

***

(إصلاح لبنان)

ذكرنا في الجزء الماضي نبذة عن اللائحة التي قدمت إلى متصرف جبل لبنان

على أنها من جماعة المهاجرين اللبنانيين، وعلم من تلك النبذة أن الغرض منها

إثبات أن سبب تأخر لبنان وانحطاطه هو التعصب الديني في طوائفه، أو (الاستقلال

الطائفي) الذي ينافي الاستقلال الوطني الذي تعمر به البلاد، وبقي علينا أن نشير

إلى رأي اللائحة في ملاشاة الاستقلال الطائفي الذي هو شرط الاستقلال الوطني

المطلوب.

بدأ كاتب اللائحة رأيه بتخطئة القانون اللبناني في جعل وظائف الحكومة

مقسمة بحسب المذاهب الدينية وقال: إن هذا يزيد التعصب ثم أتبعها بنبذة افتتحها

بكلمة واشنطون محرر أميركا في أول خطاب أرسله إلى الندوة بعد استقلال

الولايات المتحدة وهي (يجب أن نوحد مبدأ الشعب الأميركي المستقبل بالمدرسة)

ثم قال بعد تمهيد:

(يجب أن نجعل الشعب لبنانيا ولا سبيل لنا إلى هذه الأمنية إلا بإعداد رجال

المستقبل، فكيف نعدهم؟ بالمدرسة جعل واشنطون العظيم الشعب الأميركي بمبدأ

واحد، وبالمدرسة جعله هكذا عظيما، وبالمدرسة الحرة جعله هكذا حرا) .

بالمدرسة يقول بسمرك: إنه استطاع أن يتغلب على فرنسا، بالمدرسة

استطاعت اليابان أن تخرج من الظلمة الأسيوية الحالكة المدلهمة، إن الأفكار

القديمة لا تجد لها مانعا دون عقول الصغار إلا المدرسة، فبالمدرسة فقط يستطيع

الشعب اللبناني أن يصير وطنيا، وأن يتحد على مصلحته الطبيعية.

(مولاي قد قال الشارع الفرنسي في نظام التعليم الإلزامي: من حق الحكومة

حامية المنافع العمومية أن تحتاط بكل وسيلة لئلا يكون في الشعب أفراد يجهلون

حقوقهم وواجباتهم؛ فلتكن المدرسة من حق الحكومة التي ترأسونها ومن واجباتها

أيضا.

(إن المدرسة التي نرجو أن تكون حاجزا بين صغارنا وأفكارنا القديمة

ليست المدرسة الفرنسية، ولا الإنكليزية، ولا الأميركية، ولا الألمانية، ولا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٦٧