تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما لم يذكر دليلا يثبت به أن قوله لا ينافي تلك الأصول، وتحريم ما أسكر القليل

منه ثابت بالأحاديث الصحيحة. وقد استحسنت أن أنقل هنا عبارة أوردها ابن

حجر الهيتمي في كتابه الزواجر لابتلاء الناس في هذه البلاد بالحشيش وهي:

(واعلم أن الحشيشة المعروفة حرام كالخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج

إفسادا عجيبا، حتى يصير في متعاطيها تخنث قبيح، ودياثة عجيبة، وغير ذلك

من المفاسد فلا يصير له من المروءة شيء ألبتة، ويشاهد من أحواله خنوثة الطبع

وفساده، وانقلابه إلى أشر من طبع النساء، ومن الدياثة على زوجته وأهله فضلا

عن الأجانب ما يقضي العاقل منه بالعجب العجاب. وكذا متعاطي نحو البنج والأفيون

وغيرهما مما مر قبيل البيع، والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى الصيال على

الغير وإلى المخاصمة والمقاتلة والبطش، وكلاهما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة.

(ورأى آخرون من العلماء تعزير آكلها كالبنج، ومما يقوي القول بأنه يحد

أن آكلها ينتشي ويشتهيها كالخمر وأكثر حتى لا يصبر عنها وتصده عن ذكر الله

وعن الصلاة مع ما فيها من تلك القبائح، وسبب اختلاف العلماء في الحد فيها وفي

نجاستها كونها جامدة مطعومة ليست شرابا، فقيل: هي نجسة كالخمر وهو

الصحيح عند الشافعية، وقيل: المائعة نجسة والجامدة طاهرة (قال) وهي على

كل حال داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظا ومعنى.

(قال أبو موسى - رضي الله عنه - يا رسول الله، أفتنا في شرابين كنا

نصنعهما باليمن (البتع) وهو من العسل ينبذ حتى يشتد، و (المزر) وهو من

الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد

أعطي جوامع الكلم بخواتيمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر

حرام) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) ،

ولم يفرق صلى الله عليه وسلم بين نوع ونوع ككونه مأكولا أو مشروبا. على أن

الخمر قد يتأدم بها بالخبز، والحشيش قد تذاب، فكل منهما يؤكل ويشرب، وإنما لم

يذكرها العلماء؛ لأنها لم تكن على عهد السلف الماضين، وإنما حدثت في مجيء

التتار إلى بلاد الإسلام وما أحسن ما قيل:

فآكلها وزاعمها حلالا ... فتلك على الشقي مصيبتان

فو الله ما فرح إبليس بمثل فرحه بالحشيشة؛ لأنه زينها للأنفس الخسيسة) اه

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٦٤