يرفعه) إلى النبي صلى الله وعليه وسلم ولكن رفعه أحمد من حديث عائشة
والبيهقي في الشعب والبعث من حديث أنس وضعفه، والمأولون يقولون: إن الصراط
هو صراط الدين أي طريقه، ورد عليهم بقوله تعالى: {فاهدوهم إلى صراط
الجحيم} (الصافات: 23) ولكن الآية لا تدل على أن المراد بالصراط ما كان
بذلك الوصف.
وأما الميزان فلم يرد في وصفه بما وصفوه به من الكفتين واللسان والصنج
أحاديث صحيحة. وفي القرآن الكريم ذكر الوزن والموازين، قال بعض المفسرين:
إنها جمع موزون، والأكثرون على أن هناك وزنا حقيقيا، وذهب بعض إلى أنه
تمثيل المراد به العدل قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم
نفس شيئا} (الأنبياء: 47) روى الطبري من طريق أبي نجيح عن مجاهد أنه
قال: (إنما هو مثل كما يحرر الوزن، كذلك يحرر الحق) ومن طريق ليث بن
أبي سليم عنه أنه قال: (الموازين العدل) ، وقد نقل هذا القول عن غيره من
السلف كالضحاك والأعمش.
ولما أخذ المعتزلة بهذا القول عرف بهم، وصار ينسب من يقول به إلى
الاعتزال، حتى قال أبو داود عن أبي سلمة عثمان بن مقسم البري المحدث الثقة
الصدوق: إنه قدري معتزلي: وما كان معتزليا إلا أنه أنكر الميزان، والمقصود
من هذه النقول أنهم لا يقولون بكفر من خالف الجمهور في هذه المسائل، فتبين بهذا
أن ما ذكره الجمهور في وصف أحوال يوم القيامة بالتفاصيل المعروفة ليس شرطا
في صحة الإيمان بحيث يكفر من لا يعتقده، وما ورد فيها ليس كله قطعي الثبوت
والدلالة، والأسلم في الأمور الغيبية أن لا يبحث الإنسان في كيفيتها، بل يسلم بما
ثبت في النصوص القطعية، ويفوض الأمر في الكيفيات إلى عالم الغيب والشهادة
ولا يعتقد محالا عقليا.
***
الجهر والإسرار بالصلاة
وخطبة الجمعة والعيدين
(س2) و. ز في سوريا: لماذا شرع الجهر بالقراءة في الفجر والركعتين
الأوليين من المغرب والعشاء، ولماذا كانت خطبة الجمعة قبل صلاتها وخطبة
العيدين بالعكس، أفيدونا لازلتم ملجأ للإسلام؟
(ج) إنما الجهر في الصلاة الليلية التي تصلى في وقت الظلام غالبا، فقد
جاءت السنة الصحيحة بأنهم كانوا ينصرفون من صلاة الصبح ولا يكاد يرى
بعضهم بعضا. ومن المعهود أن الإنسان في وقت الظلام لا يخلو من أحد حالين،
النعاس أو الخواطر الكثيرة ورفع الصوت، يعين على طرد النعاس ودفع الخواطر
والوسواس، كما ورد في الأثر عن سيدنا عمر رضي الله عنه، فالأقرب عندي أن
هذه هي حكمة الجهر في هذه الصلوات، وفي معناها اهتداء داخل المسجد ليلا إلى
معرفة المصلي ليأتم به. وللصوفية وغيرهم في ذلك أقوال غير جلية، وأما تقديم
خطبة الجمعة فللاهتمام بها؛ لأنها هي المقصود الأول في ذلك الاجتماع؛ ولذلك
قصرت صلاة الظهر لأجلها، وأما خطبة العيد فهي مقصود ثان حتى إن صحة
الصلاة لا تتوقف عليها بخلاف الجمعة كما أنها إذا قدمت على الصلاة تجزي عند
بعض الأئمة، وقد فعل ذلك مروان فأنكر عليه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه،
وقال له: خالفت السنة، ولكنه لم يقل بأن الصلاة لم تصح ولا طالبه بإعادة الخطبة،
والأثر في البخاري وغيره وفيه أن سبب تقديم مروان الخطبة أنه رأى الناس
ينصرف كثير منهم بعد الصلاة - كما يفعلون الآن - ولا ينتظرون سماع الخطبة
فلعل هذه البدعة أقدم البدع في ترك السنة.
***
الحشيش والأفيون
(س3) الشيخ محمد البهي بفاقوس: ثبت عن الفقهاء أن الحشيش ومثله
الأفيون يجوز تعاطي القليل منه، مع أن القاعدة الأصولية أن ما أسكر كثيره فقليله
وكثيره حرام، والحشيش يسكر كثيره فكيف العمل بهذه القاعدة مع تجويز العلماء
لما قل منه، أرجوكم أن تتفضلوا بالجواب الشافي عن ذلك جزيتم عن الدين أحسن
الجزاء.
ج - لا أذكر أن أحدا من الفقهاء الذين يعتد بأقوالهم أجاز قليل الحشيش
على أن قول العالم: إذا خالف أصول الشريعة وقواعدها الثابتة لا يلتفت إليه