التي حلت بلادهم وحكمتهم فلم يهاجروا منها كعدن وتونس ومصر بخلاف الأتراك،
بل يعتبرون دخلوهم تحت سلطة غيرهم من حكم الله، لأنهم يذعنون لكلمة ربهم
تعالى شأنه ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ (آل عمران: 140) (كذا) فإذا
علم السياسيون هذه الحقائق وتوابعها لا يحذرون من الخلافة العربية، بل يرون من
صوالحهم الخصوصية، وصوالح النصرانية، وصوالح الإنسانية، أن يؤيدوا قيام
الخلافة العربية. بصورة محددة السطوة، مربوطة بالشورى على النسق الذي قرأته
عليك.
ثم على فرض أن الدول - ولو المسلمة - أرادت عرقلة هذا الأمر فهي لا
تقوى عليه؛ لأن أفكار الأمم لا تقاوم ولا تصادم على أني لا أظن بمثل فرنسا أن
تنخدع لرأي أنصار الجزويت لا سيما بعد أن تعلمت من الإنكليز كيف تسوس
المسلمين فأبقت لتونس أميرها فاستراحت مما عانته قبلا في الجزائر بسبب السياسة
التعصبية الخرقاء.
قال الصاحب: أستشف من كلام مولاي الأمير أن أمله ضعيف في تشكيل
جمعية تعليم الموحدين مع أنه معجب بإتقان التدبير.
قال الأمير: إن دون تشكيل الجمعية عوائق مالية شتى، وأرجو الله تعالى أن
يزيلها.
قال الصاحب: إنني أجاهد في الوقوف على خبر السيد الفراتي، ولعلي أظفر
بمعرفته فأجتمع به أو أكاتبه، فهل لمولاي الأمير رأي أو أمر أبلغه إياه إذا ظفرت
به.
قال الأمير: نعم إذا ظفرت بمعرفته فأقرئه مني السلام وبلغه عني هذه الجمل
وهي أني على صدق عزيمته. وعلى حسن انتخابه رفقاءه وأوصيه بالثبات والإقدام
ولو طال المطال. وأن يحرص على إبقاء علاقته مع أعضاء جمعية أم القرى
باستمراره على مكاتبتهم. وأن لا يقنط من مساعدة القسطنطينة أو مصر أو مراكش
أو طهران أو كابل أو حائل أو عمان لا سيما بعد انعقاد جمعية تعليم الموحدين
ورسوخها.
قال الصاحب: إذا ظفرت به إن شاء الله بشره بتحية مولاي الأمير وأبلغته
كل ما أمر به.
(انتهت المحاورة)
***
يقول (السيد الفراتي) : قد ألحقت هذه المحاورة بسجل المذاكرات وكتبت بها
إلى باقي الإخوان تنويها بشأن حضرة الأمير المشار إليه وشكرا على غيرته،
وتبصراته، وافتخارا بحسن ظنه ونظره في هذا العاجز، وتبشيرا لجنابه
وللمسلمين بأن جمعية أم القرى قد أحكم تصورها وتأسيسها، فهي بعناية الحي
القيوم الأبدي حية قائمة أبدا.
***
(تذكرة)
ربما يتأخر تشكيل جمعية تعليم الموحدين مدة، فالمأمول من الجمعيات
الإسلامية الموجودة في الهند وقازان والقرم ومصر وغيرها أن لا تأنف من تنوير
أفكارها بمباحث هذا السجل فتقتبس منه ما يناسبها، وتتخذ القانون والوظائف مثالا
وذكرى.
***
(رجاء)
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر وعنده شمة حمية ومروة؛ فلا يتجسس عن
جمعية أم القرى وأعضائها بقصد إيصال سوء إليها، وليعلم أن يده وإن طاولت
الأفلاك أقصر عن الإضرار بها؛ لأن الجمعية في أمان الإخلاص ولا يحيق المكر
السيئ إلا بأهله.
***
(تهوين)
ليعلم أسراء التقليد وورثة الأوهام ومعظمو العظام ومؤلهو الطغام أن تألمهم
من صدمة بعض هذه المباحث لما ألفوه عمرهم؛ هو تألم مباغت لا يلبث أن يزول
متى خلوا بعقولهم وحكموا الحكمة والإنصاف وتأملوا حق الإيمان، وناطق القرآن،
وحينئذ ينجلي لهم الحق ويندمون كما ندم قبلهم الأولون، فيتوبون ويتوب الله عليهم
والله يهدي من يشاء.
***
(إعلان)
من أحب أن ينجد مقاصد جمعية أم القرى برأي فائق أو عمل مهم أو رغب
في تعضيدها بجاه أو مال وأراد مراسلة الجمعية أمكنه أن يراسل وكالة الجمعية
بدون اسم، بل بإرسال كتاب معنون إلى مدينة