تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استقلت فيجب أن تجعلها أهلا لهذه السيادة) .

ثم قال الكاتب بعد أن ذكر أن المصلحة العامة لم تربط اللبنانيين ولم تربطهم

وحدة اللغة بل قال: إنه ليس لهم حتى الآن مصلحة عمومية، وإنهم ما داموا كذلك فهم

في حكم العدم، وبعد أن أوجب البحث في سبب ذلك وجزم بأنه أهم ما يقال في

الفساد الاجتماعي، قال:

مولاي: الأرض التي يسكنها الدرزي اللبناني يسكنها المسيحي اللبناني،

الهواء الذي يتنشقه الواحد يتنشقه الآخر، اللغة التي يتكلم بها هذا يتكلم بها ذاك.

إذا راجت سوق الحاصلات اللبنانية في الخارج استفاد كلاهما معا وإذا كسدت

تضررا معا فلماذا وعلام اقتتلا؟

مولاي: ما هو الفرق بين الأرثوذكسي والماروني وبين كل منهما والملكي،

وبين كل منهم والمسلم وبين كل من هؤلاء والشيعي في كل ما هو لبناني دنيوي

على الإطلاق؟ لا تستطيع يا صاحب الدولة أن تجد من فرق فما هو سبب استقلال

كل واحدة من طوائف لبنان عن الأخريات فيما هو دنيوي.

لا يوجد في لبنان إلا أربع مدارس دينية. والمدارس الدينية مشروعة

الاستقلال. فهل اقتصر الاستقلال عليها؟ كلا يا صاحب الدولة إن الاستقلال

الطائفي تناول كل مدارس الجيل الاستعدادية والعالية. فما هي مشروعية هذا

الاستقلال الطائفي في مدارس نقول أن تعاليمها دنيوية.

الإحسان لا ينكره دين ما فما سواغية انفراد أبناء هذه الطائفة عن أبناء تلك في

المشروعات الخيرية والآداب والعلوم المشتركة، فما معنى اصطباغ الجمعيات

الأدبية والعلمية بالصبغات الطائفية.

إذا أنعمت الحضرة العالية السلطانية على ابن هذه الطائفة بوسام أو رتبة عاليين

سر أبناء الطائفة نفسها واستاء أبناء الطوائف الأخرى.

المؤلف يشفع اسم في صدر كتابه بنسبته الطائفية، ومؤلفه عندئذ مفيد عند

طائفته غير مفيد عند الطوائف الأخرى.

الطبيب الدرزي طبيب الدروز، والمحامي الماروني محام للمارونة، والعالم

الأرثوذكسي موضوع ثقة الأرثوذكس فقط، والكاتب الملكي معتبر عند الملكيين

فقط.

فما هو سبب هذا التدافع، هذه المواربة، هذا التناقض، هذا الاستقلال في قوم

تجمعهم المصلحة الطبيعية واللغة؟ هو التعصب الديني يا صاحب الدولة - التعصب

الذميم الذي يزين لكل طائفة في لبنان أنها مستقلة بمصلحتها عن الطوائف الأخرى،

ولا مصلحة لها في الحقيقة يصح أن تسمى مصلحة طائفية عمومية، ولا فائدة من

استقلالها في مثل ما قدمنا من الأمثلة إلا فائدة رؤسائها الزمنية - فائدة استخدام هذا

الاستقلال فيما يفيد الرئيس وأنسباءه وأصدقاءه باسم الطائفة - فائدة استخدام الدين في

المنافع الذاتية، التعصب الديني هو سبب الاستقلال الطائفي، وهذا الاستقلال هو

سبب انتفاء المصلحة العمومية، فكيف نلاشي هذا الاستقلال لتستتب لنا تلك

المصلحة.

ثم بين بعد ذلك في اللائحة كيفية الملاشاة وسنذكرها في الجزء الآتي إن شاء

الله تعالى.

***

(المنار في البلاد الإسلامية)

جاءنا من طهران كتاب يقول فيه مرسله أن للمنار ذكرا سائرا في مجالس

العلماء والمجتهدين وأن الإمام العلام، ملاذ الأنام، السيد محمد الطباطبائي المجتهد

المشهورة (قد بالغ في مجلسه الغاص بالعلماء في تقريض مجلتكم والثناء عليكم) وأن

الفاضل القمقام، علامة علماء الإسلام، الحاج الشيخ زين الدين، الملقب بملك

الواعظين؛ لأنه أول واعظ ومتكلم على المنبر في هذه الأقطار، كان يعظ في شهر

رمضان في أحد جوامع طهران الموسوم بالجامع المروزي، وهو جامع كبير

معروف، وفيه مدرسة كبيرة للفقه وسائر العلوم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٤٥