استلزمت استدعاءه إلى الوزارة حيث حاول التبرؤ من الذنب الذي عزي إليه ولكنه
لم يكن أمامها أسعد حظا من أمام القاضي) .
ولكن من الأسف أن الحكم عليه كان صادرا من قبل؛ لأن للقاضي والمفتي
الصفاقسيين أركانا في الحكومة يستندان إليهم فطلبوا الإقرار على العزل بالرغم عن
المساعي العديدة التي بذلت لديهم في صالح المعزول، وقد أمضى الوزير الأول هذا
القرار بدون أن يكون مقتنعا بصحة السند الذي أفضى إليه.
هذا تفصيل شرح حادثة الشيخ محمد شاكر أستاذ مسجد سيدي كراي قضي على
هذا الرجل؛ لأنه تجاسر على القول بأن الأباطيل والبدع والتقاليد صواعق الأمة
وأن أرباب الطرائق الدينية يعيشون من سذاجة الأفراد وسرعة اعتقادهم، وبهذه
المثابة يبثون التعصب في نفوسهم.
ولا ننسى أن حوادث مرغريت ومشاكل مراكش الحديثة ليست في الحقيقة
سوى نتيجة من نتائج التعصب الذي ما دام كامنا في أفئدة المسلمين فلا بد لنا أن
نتوقع حدوث أمثال تلك الحوادث فلا غرابة إذا عجبنا بعد ذلك من اضطهاد رجل لا
ذنب له إلا الوعظ لإنقاذ أبناء دينه من ربقة الجهل الذي قوس ظهورهم منذ أجيال
ومنعهم من المشاركة في التقدم الذي يدفع بالإنسانية إلى الأمام. اه
-----------------
<span class="footnote">
(1) المدرسة الخلدونية في تونس تشبه مدرسة دار العلوم في مصر يتعلم فيها بعض طلبة جامع الزيتونة العلوم العصرية.
(2) المراد بقاضي القضاة المفتي الأكبر لأنه يفتي للقضاة وقد وضع له هذا اللقب ابتداء.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">