الانخداع لمن يظهر لها الحب والاستحسان. وأن الرجال دائما يخادعون النساء
حتى إن أحدهم ليثبت على التظاهر بالحب زمنا طويلا ليصدق. فيجب على الفتاة
المتعلمة أن لا تصدق أحدا من هؤلاء الشبان الذين يظهرون لها الحب والغرام فإن
أحدهم ليخاتل كل فتاة يراها يمثل هذه المخاتلة. ولو كان صادقا فيما يظهر من
الإعجاب بمحاسنها والرغبة في الاقتران بها، وكان أهلا لذلك لكان
يغار عليها من نفسه ومن غيره، فلا يعاملها بهذه المعاملة من البصبصة والمغازلة،
ولكنه يزيد على هذه الإهانة التي تكون منه في كل طريق، بأن يحدث بها كل
صديق ورفيق.
***
(الحسود المعمم) كتب ذو عمامة إلى صاحب الجامعة يغريه بالطعن في
صاحب مقالات (الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية) لأن صاحب العمامة
حسد صاحب هذه المقالات على ما أوتيه من سعة العلم وقوة التأثير وعلو المكانة
فحاول أن يطفئ نار حسده بذنوب من ذنوب ذلك الطعن الذي أمر به ولكن صاحب
الجامعة أعقل من صاحب العمامة، وأعلم منه بقيمة تلك المقالات. وإن أنكر من
فاتحتها ما عرف حكمته في أثنائها وخاتمتها، وإنه ليعلم أن مثل صاحب العمامة
معه كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر، إلخ. فهو لا يراه إلا بعين النقص ولا
يعتقد فيه إلا ما يليق به في رقة عقله ودينه، ولا يرضى لنفسه أن يكون مع
صاحب العمامة كما كان صاحب الحمارة، على أن الطعن في مثل هذه الحال على
مثل ذلك المقال، لا يزيد المطعون فيه إلا احتراما وإجلالا. ولكنه يسلي الحسود
لأن عقله صغير، وفكره قصير.
***
(مفكرة مطبعة الموسوعات) اخترع الإفرنج هذه الدفاتر التي يسمونها
المفكرة أو المذكرة لأصحاب الأشغال الكثيرة من الحكام والتجار والمحامين. ولما
رأت مطبعة الموسوعات أن المصريين يشترون هذه الدفاتر الإفرنجية ويتعبون في
كتابة التاريخ في كل صفحة منها بالعربية أصدرت في هذه الأيام (مفكرة) عربية
لسنة 1903 وضمت التاريخ الهجري في كل صفحة منها إلى التاريخ المسيحي،
رجعت في آخرها جداول لتحويل النقود فجاءت خيرا من المفكرات الإفرنجية.
وجعلت ثمن النسخة 12 قرشا ونصفا صحيحا فهي أرخص من المفكرات الإفرنجية
وتطلب من المطبعة، والمنتظر أن تصادف رواجا عظيما.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>