تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولئك الجنود المساكين.

***

(الأذان السلطاني) بلغنا أن شيخ الجامع الأزهر أنكر في جامع القلعة هذا الأذان في الليلة السابعة والعشرين من رجب التي احتفل فيها بقراءة

قصة المعراج، وكاشف بإنكاره مفتي الديار واتفقا على النهي عنه فنهيا فعسى

أن يؤثر إرشادهما في محو هذه البدعة السيئة.

***

(نصيحة للقارئات ومن يسمع من الأميات)

إن من خلائق الأنثى وسجاياها ما هو عون للسفهاء على إغوائها وهو أنها

تحب دائما أن تكون موضع الإعجاب والاستحسان. ولذلك يتملق إليها

المبصبصون ويخادعونها بالمدح (والغواني يغرهن الثناء) حتى يستميلوها إليهم

ويهينوا شرفها بالمغازلة على الأقل. ومن الضعف في الأنثى أن تعتقد أن كل من

رمى ببصره إليها يكون مستحسنا لها. ناهيك بصاحب التحديق ونظر الترنيق وهو

نظر العاشق المستهترعادة والمبصبص المتعلق اختلابا وخداعا فإنه يغر الفتاة الغر

ويقع من قلبها موقع السهم الذي سقي بالسم، وقد ورد في الحديث: (النظرة

سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفا من الله آتاه الله إيمانا يجد حلاوته في

قلبه) رواه الحاكم وصحح إسناده.

بلغ النساء عندنا من الغرور بتطلع السفهاء إليهن أنك تجد نساءنا يتلفتن في

الأسواق ماشيات. وينحنين وهن في المركبات، وقد يكن مع هذا من المحصنات

النزيهات، وإن هو إلا حب توجيه الأنظار، وإعجاب النظار، وترى نساء الإفرنج

يمشين قاصرات الطرف، مستقيمات العطف، تحسبهن في أدبهن الظاهر من

الملائكة المقربين، وإن كان فيهن من هن أغوى من الشياطين، وما ذلك إلا لأنهن

تربين على أدب الاجتماع، وتعلمن ما يبعد بهن عن سرعة الانخداع، وإن الظهور

في المنكر ليزيد في ضرره لما فيه من إغواء الناس وتسهيل سبله على من لا

يعرفه، ولذلك ورد في الشرع أن المعصية الصغيرة تكون كبيرة بالمجاهرة،

وترى القوانين الوضعية عند الأمم كلها تحظر الجهر بما ينافي الآداب حتى ما

تبيحه منه في السر.

السبب في هذا التبرج والتغنج، والتشوف والتقصف، والانثناء والانحناء،

الذي يزيد في فساد السفهاء، هو حب الأنثى لأن تكون زينة في الأعين وشغلا

للقلوب، وإنها لتكون كذلك في جميع الأعين وجميع القلوب إذا ظهرت بمظهر

الكمال والصيانة ولم تلتفت لكلاب المبصبصين ولم تكلمهن إذا تعرضوا لمكالمتها

فإن هذه الأماديح التي تسمعها منهم تنقلب إلى ضدها بعد أن تبعد عنهم فلا تسمع ما

يقولون، فإن سفهاء الناس وغوغاءهم لا يزالون يعرفون قيمة الفضيلة ويحترمون

أهلها.

هذا اللين في العطف والخضوع في القول قد أطمعا أصحاب القلوب المريضة

في كل امرأة تمر في الطريق فلا تكاد تسلم من سفههم أو عبثهم امرأة، ولا يعهد مثل

هذا المنكر في مدينة ولا قرية مثلما يوجد في هذه البلدة الظالم أهلها. وإنا لنعجب

من ضعف غيرة الرجال التي أباحت لهم التساهل مع نسائهم حتى أباحوا لهن كل

هذا، إننا ليسوءنا جدا أن نرى البنات ينشأن على مثال أمهاتهن وعماتهن في هذا

اللين المذموم، لا فرق بين المتعلمات منهن والجاهلات. وإننا ليحزننا أن نرى

التلامذة الذين هم محل الرجاء، مستنين بسنة أولئك السفهاء، حتى إنك لا تكاد تجد

فرقا بين من نشأ في المدارس ومن نشأ في الطرق والشوارع. رأيت من أيام تلميذا

يمشي مع إخوانه في السوق خارجين من المدرسة فمر بامرأة فوضع يده على

وجهها وعبث ببرقعها ولم أر مثل هذه الوقاحة من غوغاء الحشاشين، فهل يغر

البنات تطلع أمثال هذا التلميذ إليهن وتصديه لإغوائهن؟ وهل كان مغرما بتلك

المرأة التي عبث ببرقعها؟ أفكان الغرام هو الحامل له على إهانتها في السوق؟

وهل مثل هذا الغرام - إذا فرض - مما يرغب فيه.

إن ما تقدم من القول هو مقدمات النصيحة التي أقدمها للقارئات؛ والنتيجة

المقصودة هي أن الإنسان يؤخذ دائما من جهة ضعفه، ومن الضعف في الأنثى

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٣٠٣