أفندي توفيق الدجوي من ضباط البوليس ومعرب كتاب (التربية الحديثة) وقد صدر
القصة صاحب مطبعة الشعب بكلمة للصحافة المصرية يطالبها فيها بانتقاد هذه
القصص التي يقصد بنشرها خدمة الأمة، وينتقد تقريظ الجرائد بمدح كل كتاب أو
قصة تنشر وتمني الرواج لها.
الانتقاد واجب وإن كان يسيء ناشري الكتب كما جربنا. وإذا لم يسمح وقت
أصحاب الجرائد وكتابها بقراءة الكتاب كله أو بعضه، فلا يجوز لهم تقريظه؛ لأن
التقريظ حكم لا بد فيه من العلم بالمحكوم عليه. ولقد طالعنا قصة الاتجار بالنساء
هذه ظنا منا أن الذي حمل ناشرها على تعريضها للنقد هو ثقته بأنها تعلو عليه لما
فيها من الإرشاد النافع فألفيناها مشحونة بأخبار الفسق والفحش والكيد وسفك الدم
والانتقام. ومثل هذه الحوادث التي تشرحها القصة يؤثر الكلام عنها في النفس أسوأ
تأثير ويكون غذاء رديئا للنفوس المستعدة للشرور؛ لأنها لم تترب تربية صالحة.
وأين التربية الصالحة في هذه البلاد؟
يحتج ناشرو أمثال هذه القصة بأنها لا تخلو من بيان سوء عاقبة المجرمين.
ونحتج عليهم بأن الكتابة في تمثيل عواقب الجرائم والمآثم يشترط فيها أن يكون ما
يكتبون فيه شائعا فيمن يكتبون لهم بحيث تفيدهم الكتابة عظة وعبرة، ولا تزيدهم
علما بوجوه المنكرات وطرق السيئات؛ لأن ما لا شبهة فيه أن كل قارئ يوجه فكره
إلى ما يناسب طباعه ورغائبه من الكلام ويغفل عن غيره. والجرائم المشروحة في
هذه القصة لم تأت على الشرط بخلاف قصة (الحال والمآل) التي قرظناها من قبل
فإنها جاءت على الشرط؛ لأنها ذكرت منكرا معروفا فاشيا في مصر وبينت سوء
عاقبته لذلك أثنينا عليها وأنكرنا على هذه ولعل كلامنا في الموضعين يكون حاملا على
الرغبة عن الضار إلى الرغبة في النافع والله الموفق.
* * *
(روايات الحداد)
أحسن القصص التي تنشر في مصر لهذا العهد عبارة ما عربه فقيد التحرير
نجيب أفندي الحداد وقد أهديت إلينا قصتان منها منذ أشهر أضعناإحداهما واستعار
الأخرى أحد أصدقائنا ولم يعدها فكتبنا هذه الكلمة لئلا يتوهم المهدي أننا أغفلنا
تقريظهما إجحافا بحقه.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">