تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصير الهمة فيما يقصر وفيما يطول، فلا ينظر إليه في الخطاب، ولا يعتد به عند

الحساب، ومع ذلك فأنا واقف عند هذا الحد. وأنتظر بتفصيل القول في مسألة

أمراض الإسلام وآثار البدع والمحدثات فيه، والعلل التي نشبت بالمسلمين بسببها

فرصة أخرى، وقبل أن أترك القارئ أنبهه إلى ما أجمل في هذه الفصول لم يقصد

به الطعن في حال أحد من الناس ولا طائفة من الطوائف كما يعرفه القارئ نفسه من

لباس المعاني، وما يكسوها من الأدب والتنزه عن كل كلمة تشم منها رائحة العيب

على آخر. وقد يعلم من هذه النزاهة أن هذا رأي طبخناه لنطعمه بأنفسنا، وننفق

منه على من تلزمنا نفقته من أهلنا، ولم يكن يخطر ببالنا عندما أجدنا طبخه أن

نفيض منه على غيرنا، لكن إذا عشا الساري إلى ضوء نارنا، وطلب القرى منا

قاسمناه ما لدينا، وعرضنا عليه أحر من نفس الحياة، وأهنأ من خلق الأناة إن شاء

الله. اه

(المنار)

من عجيب الاتفاق أنه بعدما كتب هذا المقالات ونشر بعضها ظهرت تلك

المقالة للمستر كوربت الإنكليزي وسنلحق قوله في الإسلام بالمقالات إذا طبعت على

حدتها في كتاب، ونبشر القراء بأن هذا الإمام وعد بأن يكتب مقالا آخر ملحقا بهذا

في بيان أن ما طرأ على الإسلام من البدع وما لحقها من الجمود سيكون هو السبب

في الرجوع إلى الأصل وإعادة مجد الإسلام ولعلها تنشر في الجزء الآتي.

وقد بلغ كتاب

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٢٩٠