شاء الله. فليتأمل المتأملون في تمحل هؤلاء الدعاة المسيحيين، واستنباطهم الذي
يضحك المحزونين، والحمد لله رب العالمين.
قال: (الخامس مغالاة المسلمين في قدمية محمد إلى أن قالوا: إنه نور كائن
قبل البشر) إلخ. ونقول إن هذه المغالاة ليست من الدين في شيء فلا توجد في
القرآن ولا في كتب السنة الصحيحة ولا في كتب العقائد، وإنما توجد في كتب
القصص والموالد التي لا اعتبار لها، والدين ينهى عن القول بغير علم. على أن
العامة الذين يروج عندهم هذا الغلو لا يختلفون في حدوث نبيهم وغيره من الأنبياء
فلا يصح أن يسمى القائل بذلك مشركا بوجه ما. ولينظر الناظرون مبلغ علم هؤلاء
الناس بالأديان التي يحكمون ببطلانها ويدعون أهلها إلى تركها وليدلونا على مسلم
يتكلم مثلهم بغير علم، ويعتدي عليهم في الدعوى ثم في الحكم، وحسبنا أننا من
المسلمين، والحمد الله رب العالمين.
قال: (السادس والأخير اتخاذ المسلمين محمدا شفيعا) ثم قال: (واتخاذ
المخلوق شفيعا عند الله هو عين الشرك الذي كان عليه العرب في الجاهلية لا أكثر
ولا أقل) ، ثم ذكر أن اتخاذ الجاهلية شفعاء كثيرين أخف شركا من حصر المسلمين
الشفاعة في شفيع واحد. على أن المسلمين لم يحصروا، والجواب أن الشفاعة عند
المسلمين هي الدعاء، ولذلك يقولون في الصلاة على الميت: (وقد أتيناك راغبين
إليك شفعاء له، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه) إلخ. فكل مسلم شفيع، بل كل
مؤمن بالله يدعو الله تعالى لنفسه ولغيره والدعاء للغير يسمى شفاعة. كأن الكاتب
الإنجيلي يقول: إن دينه يحكم بشرك كل من يذكر ميتا كوالده أو غيره ويقول رحمه
الله تعالى. فهكذا يفعل (دين التساهل) بفتات أهله على المخالفين، وإذا أجابوهم
بالحق يدعونهم متعصبين، ولكن هذا لا يخرجنا عن تساهل المسلمين. والحمد لله
رب العالمين.
وإن تعجب فعجب قول من اتخذوا نبيهم إلها: إن الذين يقولون إن نبيهم عبد
لله ولكنه أفضل عباده؛ لأنه نفع خلقه أفضل منفعة وهداهم بإذنه أكمل هداية هم
مشركون بالله لأنهم يعرفون فضل نبيهم ويسألون له رحمة الله تعالى ويطيعونه فيما
يبلغه عن الله تعالى. قال الكاتب بعد إيراد ما يقدم: (ويرد على ذلك اتخاذنا نحن
النصارى السيد المسيح شفيعا وحيدا بين الله والناس على ما جاء في الإنجيل.
فأجيب إذا كنا معتقدين أن المسيح مخلوقا (كذا واتخذناه) شفيعا وحيدا أو معه غيره
نكون بلا شك مشركين ولكن إذا كان المسيح بالحقيقة كلمة الله الأزلي وهو الخالق
وغير المخلوق الذي كان به كل شيء وبغيره لم يكن شيء مما كان، فلسنا مشركين
بل نعبد إلها واحدا تبارك اسمه) ! ! ! يعني أن الشرك هو اعتقاد أن نبيهم عبد لله
وأن شفاعته دعاء لله وأن التوحيد الخالص هو اعتقاد الناس أن نبيهم الذي ولد منذ
1902 هو الله القديم الأزلي الخالق لكل شيء مما كان قبله وما يكون بعده. وأنه
شفيع بمعنى أنه وساطة بين الناس وبين نفسه؛ يصلبها ويلعنها لإنجائهم! ! بخ بخ
ما أحسن هذا التوحيد. هذه شبهات المسيحيين المصلحين. فلله الشكر والمنة أن
جعلنا مسلمين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>