تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسائل تلافيه، فإن لم يفعلوا ولن يفعلوا، فذلك لأنه آخر الزمان وقد ورد في

الأخبار ما يدل على أنه كائن لا محالة وأن الإسلام لا بد أن يرفع من الأرض ولا

تقوم القيامة إلى على لكع ابن لكع. واحتجوا على اليأس والقنوط بآيات وأحاديث

وآثار تقطع الأمل، ولا تدع في نفس حركة إلى عمل.

رأي رنان في الإسلام: هذا الجمود - الذي لو أردنا بيان ما امتد إليه من

طبقات الأفكار وثنيات الوجدان لكتبنا فيه كتبا - هو الذي حمل الموسيو رنان

الفيلسوف الفرنسي المشهور أن يقول في عرض كلام له في تساهل المذاهب الدينية

مع العلم نقلته عنه الجامعة: (على أنني أخشى أن يثبت الدين الإسلامي وحده في

وجه هذا التسامح العام في العقائد ولكنني أعرف أن في نفوس بعض الرجال

المتمسكين بآداب الدين الإسلامي القديمة وفي بضعة من رجال الآستانة وبلاد

الفرس جراثيم جيدة تدل على فكر واسع وعقل ميال إلى المسالمة. إلا أنني أخشى

أن تختنق هذه الجراثيم بتعصب بعض الفقهاء فإذا اختنقت قضي على الدين

الإسلامي. ذلك أنه من الثابت الآن أمران - الأول أن التمدن الحديث لا يريد إماتة

الأديان بالمرة؛ لأنها تصلح أن تكون وسيلة إليه. والثاني: أنه لا يطيق أن تكون

الأديان عثرة في سبيله. فعلى هذه الأديان أن تسالم وتلين وإلا كان موتها ضربة

لازب) . اه كلام رينان بتصرف لفظي قليل.

فمن أين يكون هذا الجمود العام الذي سمح للطاعنين أن يحكموا على الإسلام

بأنه عثرة في طريق المسلمين يسقط بهم دون أن ينالوا فلاحا في سعيهم، أو نجاحا

في أعمالهم، من أين يكون هذه الجمود إن لم يكن من طبيعة الدين؟ ومن أين يكون

ما سردناه من الحوادث إن لم يكن ناشئا من أصول الدين؟ فإن لم تسلم بأن هذا

اضطهاد من لوازم الدين الإسلامي فعليك أن تسلم بأنه عداوة للعلم أو اشمئزاز منه،

أو استهجان له أو احتقار لشأنه، وأحد هذه الأمور كاف إذا عم بين المسلمين في أن

ينفر بهم عن كل مجد، وأن يحرمهم كل نفع، وأن يحقق فيهم ما تنبأ به رنان

وغيره فما قولك في هذا؟ ؟ (له بقية)

(المنار) سيأتي الجواب في الجزء الآتي وفيه بيان حقيقة هذا الجمود

وأسبابه وكونه لا بد أن يزول إن شاء الله تعالى فانتظر العجب العجاب.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٢٤٦