تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن المصنف ذكر أن البنتين حضرتا احتفال عرس صديقة للثانية ووصف

فيه ما هو جار في مصر الآن من مغازلة النساء المتزينات للرجال من النوافذ

والكوى ومن شرب النساء الخمر جهرا، وذكر أن أسماء تعلمت في تلك الليلة من

البنات الشرب على أنه من (التمدن والمودة) فلما ثملت مع صديقتها قامتا إلى

النوافذ كغيرهما فأبصرت كل منهما مع من تحب، وكانتا على موعد منهما فأشارتا

إليهما بالانتظار فلما التقى الأربعة حصل التعارف بين الجميع - كذلك العادة بين

الأحداث من العاشقين والعاشقات في مصر كما أخبره المجربون - ثم ركبت أسماء

مع عشيقها في مركبته كما ركب عشيق نجية معها في مركبتها وانطلقوا إلى الجزيرة

ولكن ساء صاحب أسماء سكرها وتهتكها الذي تعلمته من نجية، وعنفها على ذلك

فوعدته بأن تكون كما يحب وهيهات ذلك فإن السائر في طريق الرذيلة كمن يتدهور

بين حالين لا يقف حتى يبلغ القرار كما أشار المصنف، ثم إن عاشق أسماء يأس من

صلاح حالها فتركها ثم قضى أهلها عليها بالتزوج بأحد أولاد العمد الأغنياء فرضيت

كارهة وعاملت زوجها أقبح المعاملة لاحتقارها إياه لأنه لا يعرف الفرنسوية وفنون

التخنث والتهتك وكان أولا يحبها ويتحمل إهانتها حتى عيل صبره فأبغضها وعلق

بالراقصات وعرف البغايا وشرب الخمر واعتزلها بالمرة فشكت يوما إلى صديقتها

القديمة فأشارت عليها بأن تعامله بالمثل فتنتقم منه بالبغاء ففعلت فأصيبت بداء

الزهري وانتقل منها المرض إلى ولدها بالعدوى، عاث فيها المرض فتقرح بدنها

وانقلبت سحنتها وتحول ذلك الجمال إلى قبح تقشعر منه الجلود وانتهى بالجنون ثم

بالموت.

هذا هو الوباء الساري في حياة مصر الأدبية وما وصف كاتب القصة إلا

بعض ما علم فهل يوجد في مصر قوم يغارون على الملة والأمة فيسعون في تربية

الناشئين والناشئات تربية دينية تصادم هذه الشرور، وتقلل من هذا الفجور؟ الآباء

مهملون والأمهات جاهلات فماذا يفعل البنون والبنات؟

إذا كان رب البيت بالطبل ضاربا ... فلا تلم الأولاد فيه على الرقص

الرجال هم الذين يغيرون أحوال الأمم الاجتماعية وليس عندنا رجال، نعم إن

خير رجال مصر هم الذين أسسوا الجمعية الخيرية الإسلامية ولكن عملهم للأمة لا

يزال ناقصا، فإذا استطاعوا أن يوجدوا مدرسة كلية في مكان بعيد من المدن بل

عن الناس يربون فيها طائفة من الناشئين حتى يكونوا رجالا عاملين فذلك باب

النجاح دون سواه وإن لم يستطيعوا فمستقبل مصر مظلم جدا والله أعلم بمصير

الأمور.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ١٩٤