(7) روى الخطيب وابن عساكر عن حسان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: اهج المشركين
وجبرائيل معك، إذا حارب أصحابي بالسلاح فحارب أنت باللسان وفي حديث جابر عند ابن جرير أنه قال يوم الأحزاب (من يحمي أعراض المؤمنين، قال كعب: أنا يا رسول الله فقال: إنك محسن الشعر، فقال حسان بن ثابت: أنا يا رسول الله قال: نعم اهجهم أنت فسيعينك روح القدس) وكتب الأستاذ الإمام في هامش النسخة الأصلية بإزاء اسم كعب: (لعله كعب بن مالك لأن ابن زهير وإن مدح لكنه لم يؤمر بالشعر للمناضلة عن الإسلام، فقد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع) ويؤيد قول الأستاذ ما رواه ابن جرير عن ابن سيرين وملخصه: أن المهاجرين رغبوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام أن يأمر عليا بهجاء الرهط الذين هجوه (وهم عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبعري وأبو سفيان بن الحارث) فقال: ليس علي هنالك وعرض بالأنصار فانتدب لذلك حسان وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وفيه أنه استنشد كعبا وهو راكب ناقته الأبيات التي أولها:
قضينا من تهامة كل ريث ... وخيبر ثم أجمحنا السيوفا
لخيرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهن دوسا أو ثقيفا
قال: فأنشد الكلمة كلها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لهي أشد عليهم من رشق النبل) قال ابن سيرين: فنبئت أن دوسا إنما أسلمت بكلمة كعب هذه.
(8) قال الأستاذ الإمام: (هذا هو كعب بن مالك) .
(9) كتب في هامش الأصل: سخينة لقب تنبز به قريش لأنها كانت تأكل السخينة وهي طعام من دقيق الشعير واللحم وتسخن وذلك من أيام المجاعات والحديث رواه ابن منده وابن عساكر عن جابر.
(10) البيت الذي فيه لفظ الأنامل في قصيدة أبي طالب هو قوله:
وقد حالفوا قوما علينا أظنة ... يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
والبيت الذي فيه كذبتم هو قوله:
كذبتم وبيت الله نترك مكة ... ونظعن إلا أمركم في بلابل
وقوله:
كذبتم وبيت الله نبزى محمدا ... ولما نطاعن دونه ونناضل
والبيت الذي فيه لتلتبسن إلخ هو قوله:
وأنا لعمر الله إن جد ما أدوى ... لتلتبسن أسيافنا بالأناثل
والذي فيه ينهض إلخ قوله هو:
وينهض قوم في الحديد إليكم ... نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل
وبهذا تعلم مافي بيتي الشيخ اه من هامش الأستاذ الإمام.
(تفسيره) قوله أظنة جمع ظنين وهو المتهم والظنة بالكسر التهمة وجمعها ظنين وجمع فعيل على أفعلة غير قياسي ولكنه ورد ومنه قوله تعالى: [أشحة عليكم] (الأحزاب: 19) وقول نترك مكة أي لا نتركها ومثل قوله نبزي محمدا أي لا نبزاه ولفظ (محمدا) منصوب بنزع الخافض يقال: أبزى فلان بفلان إذا غلبه وقهره أي لا نغلب بمحمد ولا نقهر عليه، والحال أننا لم نطاعن دونه بالرماح ونناضل عنه بالسهام فالجملة المنفية بلما حال من نائب الفاعل، وقوله (لتلتبسن أسيافنا بالأماثل) أي لتختلطن بالأشراف بما تفتك بهم في الحرب، والروايا جمع رواية هو ما يستقى عليه من بعير وغيره، والصلاصل القرب فيها بقايا الماء واحدها صلصلة بضم الصادين وهي بقية الماء في الإداوة والقربة- يريد أن قومه ينهضون مثقلين بالحديد تسمع له قعقعة كصلصلة الماء في المزادات.
(11) الحديث رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج وابن عساكر عن محمد بن مسلمة بلفظ (يا حسان أنشدني من شعر الجاهلية فإن الله قد وضع عنك آثامها في شعرها وروايتها) وفيه أنه قال له بعد إنشاد القصيدة: (يا حسان لا تعد تنشدني هذه القصيدة فإني ذكرت عند قيصر وعنده أبو سفيان وعلقمة بن علاثة فأما أبو سفيان فتناول مني، وأما علقمة فحسن القول وأنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس) .</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تتمة الاجتماع الرابع لجمعية أم القرى
ثم إذا انقلبنا في البحث إلى ما هو الشرك في نظر القرآن وأهله لنتقيه، نجد