تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1295 عين كاتبا فخريا للجنة المعارف التي تأسست في ولاية حلب (يعنون بالفخري

ما كان بدون راتب) . وبعد ثلاث سنين اتسعت دائرة اللجنة وزيد فيها قسم النافعة

(الأشغال العمومية) وعين عضوا فخريا فيها. وفي 2 جمادى الأولى تعين محررا

للمقاولات (مسجل المحكمة) وفي 16 ربيع الثاني سنة 1298 صار مأمورالإجراء

(رئيس قلم المحضرين) في ولاية حلب. وفي 7 رمضان سنة 1298 عين

عضوا فخريا للجنة (قومسيون) النافعة. وفي 22 ذي القعدة سنة 1299 عين

بأمر نظارة العدلية (الحقانية) في الآستانة عضوا في محكمة التجارة بولاية حلب

مع البقاء في وظيفته الأولى (محرر المقاولات) وفي سنة 1303 انفصل من هذه

الأخيرة وفي 4 رجب سنة 1304 عاد إلى وظيفة مأمور الإجراء، وفي 23 رجب

سنة 1310 عين رئيسا للبلدية.

إلى هنا انتهت وظائف الترجمة الرسمية الأولى، وجاء في الثانية بعد ذكر ما

تقدم أنه في 29 من ربيع الأول سنة 1312 عين رئيس كتاب المحكمة الشرعية في

حلب (باشكاتب) بقرار من مجلس النواب في دار السعادة. وفي 28 ذي الحجة

سنة 1312 عين ناظرا ومفتشا لمصلحة انحصار الدخان (الريجي) المشتركة مع

نظارة المالية في ولاية حلب ومتصرفية الزور، وفي أثناء ذلك اتفق مع إدارة

المصلحة وتعاقدا على أن يستلم من المصلحة جميع ما تقدمه من الدخان (التبغ)

إلى الولاية المتصرفية بزيادة كثيرة عن القدر المعتاد وجميع ما يزرع فيهما منه،

ويتولى بيعه، وتعهد في إزاء ذلك بمبلغ من المال يزيد عما كانت تبيع به المصلحة

دخانها زيادة كبيرة.

وفي غضون ذلك استقال من رياسة كتاب المحكمة الشرعية ثم في 9 ذي

الحجة سنة 1314 أعيد إليها وعين رئيسا للجنة البيع والفراغ (أي استبدال

الأراضي الأميرية من أصحاب اليد بالمال) وفي 7 ربيع الأول عين رئيسا أولا

لغرفة التجارة في حلب ورئيسا لمجلس إدارة المصرف (البنك) الزراعي، وفي

22 رجب عين قاضيا شرعيا لراشيا التابعة لولاية سوريا.

رتبه ووساماته:

في 19 رجب سنة 1297 وجهت إليه نيابة دروس أدرنة العلمية. وفي 25

ربيع الثاني وجه إليه تدريس هذه الرتبة. وفي 22 ذي الحجة سنة 1312 وجهت

إليه مولوية أزمير المجردة. وفي 28 من جمادى الثانية أعطي الوسام المجيدي من

الدرجة الثالثة. اه

إن من ينظر في هذه الترجمة الرسمية ولم يكن عارفا بالمترجم ولا بسيره في

هذه الوظائف العلمية الأدبية، الإدارية القلمية، الحقوقية التجارية، الزراعية

المالية يقول: إن صاحبها من أوساط الناس لا من أفراد الرجال الذين يعدون من

علماء الاجتماع وأركان العمران، ومهذبي الأمم كما وصف في فاتحة القول، ولكن

من يعلم أنه في كل عمل منها آية بينة في إتقان العمل، وحكمة التصرف، يحار

كيف يحسن رجل هذه الأعمل المتباينة. وإذا وقف بعد ذلك على بعض سيرته في

العزيمة وقوة الإرادة وعلم ما كانت تسمو إليه نفسه، ويرمي إليه فكره، وقرأ

بعض ما جادت به قريحته الوقادة، وفكرته النقادة، علم أنه من أفراد الزمان،

وأدرك ماذا كان يرجى منه لو ساعد الزمان والمكان، وإننا نلم بشيء مما وقفنا

عليه من سيرته في مدة صحبتنا له في هاتين السنتين اللتين أقامهما في مصر.

أدبه وأخلاقه:

توفيت والدة الفقيد وهو في أول سن التمييز فعهد والده بتربيته إلى خالة له

(من بيوتات أنطاكية) من نوابغ النساء اللواتي قلما يعرف مثلهن الشرق، لا

سيما في هذا الزمان، كانت تعرف بالعقل والكياسة والدهاء والأدب البارع فنشأته

على أدب اللسان والنفس فكان من أخلاقه الراسخة الحلم والأناة والرفق والنزاهة

والعزة والشجاعة والتواضع والشفقة وحب الضعفاء. وقد كنت ككل من عرفه

معجبا بأناته حتى كنت أقول: إنني أراه يتروى في رد السلام ويتمكث في جواب

من يحييه عدة ثوان! ولا أكاد أعرف أخلاقا أعصى على الانتقاد من أخلاقه ولقد

كان لسان الحال يصفه بقول ابن دريد:

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ١١٦