تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونشير إلى الخلاف في المسألة وأدلته بالإيجاز فنقول:

أما قوله تعالى: {إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا

المطهرون} (الواقعة: 77-79) فقد فسروا الكتاب المكنون باللوح المحفوظ

والمطهرين بالملائكة. ومنهم من قال: المطهرين من الأحداث وجعل الكتاب

المكنون صفة للقرآن. قال البيضاوي في تفسير الآية: (لا يطلع على اللوح إلا

المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة. أو لا يمس القرآن إلا

المطهرون من الأحداث فيكون نفيا بمعنى نهي، أو لا يطلبه إلا المطهرون من

الكفر) . اه وتفسير المطهرين بالملائكة مروي عن ابن عباس وقتادة. وأما

حديث: (لا يمس القرآن إلا طاهر) فهو ضعيف لا يحتج به وكذلك حديث (لا

يمس القرآن إلا طاهرة) فهو ضعيف لا يحتج به وكذلك حديث (لا يمس

المصحف إلا على طهارة) كما جزم بذلك فيهما النووي وابن كثير. على أن

بعضهم قال: إن المراد بالطاهر المؤمن أو الطاهر من النجاسة والمروي عن ابن

عباس والشعبي والضحاك وداود جواز مس المصحف للمحدث حدثا أصغر.

والخلاف كبير في الحدث الأكبر حتى قيل: إنه لم يخالف فيه من الأئمة إلا داود

الظاهري ولكن لا يعرف للجماهير دليل.

وبقيت القراءة ولا نزاع في جوازها مع الحدث الأصغر، وقد ضعفوا ما ورد

في الحديث في منع القراءة مع الجنابة ولكن الجماهير على التحريم. وأخرج

البخاري عن ابن عباس أنه لم ير في القراءة للجنب بأسا.

قال في نيل الأوطار: ويؤيد التمسك بعموم حديث عائشة أن رسول الله صلى

الله عليه وآله وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه وبالبراءة الأصلية حتى يصح ما

يصلح لتخصيص هذا العموم وللنقل عن هذه البراءة. ومع هذا لا أحب لحفظة القرآن

القراءة مع الجنابة، ولكن لا بأس بحملهم المصحف مع الحدث الأصغر والقراءة كذلك

وأنصح لهم أن يتحروا الطهارة والوضوء ما أمكن ذلك والله الموفق.

***

الظلم بالأكل من الشجرة

(س4) الشيخ محمد محمد عباد الحنفي بالأزهر. أرجو حضرتكم أن

توضحوا معنى قوله تعالى: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾ (البقرة: 35) وأن تبينوا معنى ظلمه مع ملاحظة قوله: {والكافرون هم

الظالمون} (البقرة: 254) وأن تبينوا معنى قوله تعالى: {وعصى آدم ربه

فغوى} (طه: 121) مع ملاحظة عصمة الأنبياء.

(ج) ترون معنى الآية الأولى في نبذة التفسير من هذا الجزء وتقدم الكلام

في معصية آدم وعصمة الأنبياء في الدرس 34 من العقائد في (ج 3: 5) .

والظلم أعم من الكفر فكل كفر ظلم وليس كل ظلم كفرا فمن قصر في فضيلة

أو عمل نافع فقد ظلم نفسه بمقدار ما فاته من ثمرة الفضيلة وفائدة العمل فقوله

تعالي: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾ (البقرة: 254) لا ينافي هذا؛ لأن كون

الظلم وصفا راسخا فيهم بأفظع أنواعه وهو الاعتماد في النجاة يوم القيامة علي

الشفاعة ونحوها لا يمنع أن يلم غير الكافرين بنوع آخر من أنواعه الخفيفة. وقد

فسر بعضهم الظلم في قوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم

ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا

وهم يعلمون} (آل عمران: 135) بالصغيرة وأنت ترى أن هذا ذنب تنتظره

المغفرة والشرك ظلم عظيم و ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ (النساء: 48) .

***

إمهار الذمية قرءانا

(س 5) عبد الفتاح أفندي البدن بالإسكندرية: إذا أراد المسلم أن يتزوج

ذمية واتفقا على أن يجعل صداقها من القرآن الكريم فهل يصح ذلك؟

(ج) يصح جعل المنفعة مهرا وتعليم القرآن أعظم المنافع؛ لأنه نور وهدى

للناس، وقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه

أن النبي صلى الله وعليه وسلم زوج رجلا فقيرا امرأة فوضت أمرها إليه بما معه

من القرآن ولفظ العقد زوجتكها بما معك من القرآن) وكان سأل عنه فعين له السور

التي يحفظها، وفي روايات وأحاديث أخرى ذكر التعليم وتعيين السور وفي بعضها

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ١٠٥