به ألزم؟ أم تمنعونه من النكاح والشارع والواقف لم يمعناه منه؟ فالحق أن مبيته
عند أهله إن كان أحب إلى الله ورسوله جاز له بل استحب فلا نص ولا قياس ولا
مصلحة للواقف ولا للموقوف عليه ولا مرضاة لله ورسوله، والمقصود بيان ما في
الرأي والقياس من التناقض والاختلاف الذي يبين أنه من عند غير الله؛ لأن ما كان
من عنده فإنه يصدق بعضه بعضا ولا يخالف بعضه بعضا وبالله التوفيق) .
***
(المنار)
إن مسألة الأوقاف هي من المسائل الحيوية في شئون المسلمين فلو أحسن
المسلمون إدارة الأوقاف الخيرية وصرفوها في الوجوه الفضلى فإنها تكون
أكبر الوسائل لتقدمهم وارتقائهم ولكنهم يعتذرون بشروط الواقفين التي تعبدنا بها
بعض الفقهاء وإنما يعتذرون عن صرف الأوقاف في الوجوه الفضلى والمنافع العامة
ولكنهم إذا لاح لهم شيء منها وثبوا عليه والتهموه التهاما من غير نظر إلى شرط
الواقف ولا إلى نص الشارع، وكذلك شأن أهل الطبقة العليا في علوم المسلمين في
أعظم معهد للعلم الإسلامي، يأكل الأغنياء حقوق الفقراء ويهضم الكبار ما وقف
على الصغار، فهم حجة على أنفسهم وكلام هذا الإمام المجتهد وبراهينه حجة على
كتبهم ولا بد أن يجيء يوم تزول فيه سلطة الطامعين، فتصرف أموال الأوقاف في
مصلحة المسلمين أو تقع في سلطة المتغلبين، إذا دمنا على هذا الجمود المبين،
والعاقبة للمتقين.
-----------------
<span class="footnote">
(1) كذا في الأصل والمراد ترك النكاح ولم يذكر في الجملة ولعله سقط من النساخ.
(2) يريد الذين أرادوا ترك التزوج كعثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنه.
(3) فسر الترفية في هامش الأصل بالتسكين والإقامة على الشيء.
(4) أبعد من هذا عن قصد الشارع الوقف على تشريف القبور وبناء القبب والمساجد عليها وعلى إيقاد السرج والشموع عليها، وذلك من المحرمات التي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعلها , فيجب على القاضي أن ينصح من أراد الوقف على محرم أو مكروه , وأن لا يقبل منه وأن يدله على أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى بوقفه كمساعدة الجمعيات الخيرية وبناء المدارس لتعليم الأمة.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">