لا يمسك عنه الحلال.
364 - (...) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا حسين بن الحسن، حدثنا ابن عون، عن القاسم، عن أم المؤمنين، قالت: أنا فتلت تلك القلائد من عهن كان عندنا، فأصبح فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالا، يأتى الحلال من أهله، أو يأتى ما يأتى الرجل من أهله.
365 - (...) وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد رأيتنى أفتل القلائد لهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم، فيبعث به، ثم يقيم فينا حلالا.
366 - (...) وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب - قال يحيى: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية - عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ربما فتلت القلائد لهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقلد هديه ثم يبعث به، ثم يقيم، لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم.
وقول عائشة: " لقد رأيتنى أفتل القلادة لهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم " الحديث، قال الإمام: فيه دلالة على تقليد الغنم، وهو مذهب [ابن] (¬1) حبيب من أصحابنا والشافعى، والمشهور عندنا أنها لا تقلد. وفيه دلالة على [رد] (¬2) قول من يقول: إن من قلد هديا وبعث به حرم عليه ما يحرم على الحاج وإن لم يحرم.
قال القاضى: المعروف أن النبى - عليه السلام - إنما أهدى البدن، لكن هديه الغنم إنما كان مرة كما قالت فى حديث الأسود عنها ولم يأت ذكر الغنم إلا فى رواية الأسود عنها، وقد جاء فى بعض الروايات عنه ذكر الهدى ولم يذكر الغنم، وأكثر الروايات: " بدنة "، وفى بعضها: " وأشعرها وقلدها " وفى بعضها: " فلم يحرم عليه شىء حتى نحر الهدى ": وإنما نشعر وننحر البدن، وقد تأول بعضهم قول الأسود عنها: " أفتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم ": أى من صوف الغنم، كما قالت فى الرواية الأخرى: " من عهن " لكن قوله فى بعض [روايات] (¬3) حديث الأسود: " كنا نقلد الشاة " يدفع هذا التأويل إن صحت هذه اللفظة، لكن للاختلاف فى إثباتها عن الأسود مع انفراده بها ومخالفته سائر الرواة عن عائشة يضعفها، وقد قدمنا الكلام فى الإشعار والتقليد فى قولها: " ثم أشعرها وقلدها، وبعث بها إلى البيت وأقام ": دليل على ما قدمناه؛ أن من