# فكان عبد الله يصلى بجمع كذلك، حتى لحق بالله تعالى.
288 - (...) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا شعبة، عن الحكم وسلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير؛ أنه صلى المغرب بجمع، والعشاء بإقامة. ثم حدث عن ابن عمر؛ أنه صلى مثل ذلك. وحدث ابن عمر؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم صنع مثل ذلك.
289 - (...) وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، بهذا الإسناد. وقال: صلاهما بإقامة واحدة.
290 - (...) وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثورى، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع، صلى المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة.
جاءت السجدة بمعنى الركعة، وبمعنى الصلاة، وهذا حكم صلاة الجمع بين صلاتين؛ أنه لا تنفل بينهما، وقد تقدم الكلام عليه، ومن رخص فى ذلك مدة أذان المؤذن للآخرة.
وقوله: " وصلى المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين ": أصل فى السنة فى تقصير الحاج بمنى وعرفة ومكة الصلاة الرباعية، مكيا كان أو غير مكى، إلا أهل منى بمنى، وأهل عرفه بعرفة، وأهل مكة بمكة، هذا قول مالك والأوزاعى، إلا الإمام فإنه يقصر وإن كان عندهم من سكان هذه المواضع، وذهب جمهور العلماء إلى أن هؤلاء يتمون، وإنما يقصر من كان فى سفره ما تقصر فيه الصلاة على سنة القصر، ولا يختص الحاج بشىء من غيره، وذهب بعض السلف إلى مثل قول مالك، إلا أنه سوى الإمام وغيره، وأنه يقصر إن كان من أهل الموضع، وهو مذهب إسحاق.
وقوله: فى حديث ابن عمر: " صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة ": حجة لمن قال بذلك، وقد تقدم الكلام عليه، أو يكون بإقامة واحدة لكل صلاة دون أذان، فيحتج به من قال بذلك أيضا، وهو يحتمل أن يكون بأذان كما ثبت فى حديث جابر وهو حج واحد، لكن لم يتعرض هنا لذكر الأذان ولا نفيه، فيجمع بين الروايتين على هذا، ويبقى الإشكال فى إثبات جابر إقامتين، ونص ابن عمر على إقامة واحدة، فلعله يعنى بواحدة فى العشاء الآخرة. يعنى دون أذان فيها، وبقيت الأولى بأذان وإقامة - والله أعلم.