# بدأ الله به " فبدأ بالصفا، فرقى عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله، وكبره، وقال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده "، ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه فى بطن الوادى سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل
دون رجال فحكمهن حكم الرجال حينئذ. [وبالبداية] (¬1) بالصفا هى السنة (¬2)، واحتجاج النبى - عليه السلام - بما بدأ الله به، احتج به من قال: إن الواو ترتيب لامتثال النبى صلى الله عليه وسلم ذلك، واحتج به من قال: لا ترتيب لقوله - عليه السلام -: " بما بدأ الله به "، وأنه إنما امتثل ذلك تأنيسا لا التزاما، ولو كانت الواو تعطى الرتبة لما احتاج إلى هذا التوجيه، وقد تقدم من هذا. واختلف فى وجوب السعى بين الصفا والمروة وسيأتى الكلام عليه فى حديث عائشة.
واختلف فيمن نسى وبدأ بالمروة، فرأى مالك أن يلغى ذلك ويحسب من سعيه [من] (¬3) الصفا ويعد شوطا (¬4)، وهو قول الشافعى والحسن وأصحاب الرأى والأوزاعى، وروى عن عطاء أنه إن جهل ذلك أجزأ عنه. وسنته أن يكون بعد الطواف، فمن سعى قبله كمن لم يسع عند مالك وجملة العلماء، وعليه ما على من لم يسع، إلا الثورى فإنه [قال] (¬5): يجزئه، فى أحد قوليه. وقال أبو حنيفة وصاحباه: عليه دم ولا إعادة عليه (¬6)، وحكمه عندنا إذا كان بالقرب أن يعيد السعى وحده حتى يأتى به بعد الطواف.
وقوله: " فوحد الله وكبره " إلى آخر ما ذكره من الذكر والدعاء: مما يستحب أن يفعل، وهو من مواطن الدعاء، ويستحب تبيين الذكر والتكبير والتهليل ما جاء عن النبى - عليه السلام - وليس فيه دعاء مؤقت.
وقوله: " حتى إذا انصبت قدماه فى بطن الوادى حتى إذا صعدنا مشى ": كذا فى جميع النسخ الواصلة إلينا من مسلم، ليس فى أصول شيوخنا فيها اختلاف، وفيه وهم وإسقاط لفظة رمل وبها يتم الكلام، وكذا جاء فى غير مسلم: " حتى إذا انصبت قدماه