أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم - عليه السلام - فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (¬1) فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبى يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم -: كان يقرأ فى الركعتين ﴿قل هو الله أحد﴾، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ثم رجع إلى الركن فاستلمه. ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ (¬2) " أبدأ بما
والبداية [باستلام] (¬3) الركن الأسود (¬4) سنة، وهى تحية المسجد ولا يبتدئ بالركوع.
وقوله: " ثم نفذ إلى مقام إبراهيم، وقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، فجعل المقام بينه وبين البيت " وذكر ما قرأ به فى الركعتين: أجمع المسلمون على أن صلاة [الركعتين] (¬5) على الطائف بالبيت، وأن سنة ذلك أن تكون عند المقام، وأن من صلاها حيث شاء من المسجد أجزأه، وأن يتبع كل أسبوع ركعتين. واختلفوا فى جواز جمع أسابيع ثم يركع آخرها ركوعا واحدا، فكرهه مالك وكافة فقهاء الأمصار (¬6)، وروى عن بعض السلف إجازته (¬7)، وهو قول أبى يوسف وأحمد وإسحاق (¬8) فمن نسيهما وهو بمكة ركعهما. واختلف عندنا هل يعيد الطواف لهما أم لا؟ واختلفوا فيمن نسى الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده، فرأى مالك عليه الدم (¬9)، ولم ير غيره عليه دما، وقالوا كلهم: يركعهما متى ما ذكرهما حيث كان. قال الثورى: ما لم يخرج من الحرم (¬10).
وقوله: " نبدأ بما بدأ الله به "، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبله: هذا المستحب فعله، وكلما فعل الراقى من ذلك أجزأه، ويكره الجلوس عليهما، وهذا حكم الرجال، وأما النساء فيقفن أسفلهما لأجل مخالطة الرجال، إلا أن يكون الموضع