ثم قال: " قد حللت من حجك وعمرتك جميعا ". فقالت: يا رسول الله، إنى أجد فى نفسى أنى لم أطف بالبيت حتى حججت. قال: " فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم "، وذلك ليلة الحصبة.
(...) وحدثنى محمد بن حاتم وعبد بن حميد - قال ابن حاتم: حدثنا. وقال
" بعلة " (¬1) بباء واحدة، وعلم عليه علامة الجيانى، وفى بعض الأصول: " ثقلة " (¬2)، وكل ذلك وهم، والصواب عندى فى ذلك: فيضرب رجلى بنعلة (¬3) السيف، يعنى أخاها لما حسرت خمارها عن عنقها، ولذلك قالت له: " وهل ترى من أحد؟ " والله أعلم.
وقوله فى حديث جابر عن عائشة: " حين طهرت وطافت ": يقال: طهرت المرأة من حيضها، بفتح الهاء وضمها، وقد تقدم.
وقوله: " قد حللت من حجك وعمرتك جميعا ": يدل أن عمرتها لم ترتفض، كانت متقدمة على ظاهر حديث عروة أو متأخرة على حديث غيره، وأنها كانت قارنة على ما قدمناه، وفيه حجة أن الطواف الواحد يجزئ فى القران، وقد تقدم، وهو بين فى حديث طاوس، ومجاهد: " يجزئ [عنك] (¬4) طوافك وسعيك، طوافك لحجك وعمرتك "، وفى حديثها الآخر: " فإنما طافوا طوافا واحدا ".
وقولها: " وقد أحل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت ": تريد من العمرة التى كان أمر - عليه السلام - الناس بفسخهم حجهم بها.
وقوله: " اغتسلى ثم أهلى بالحج ": تقدم الكلام عليه، وقولها: " إنى أجد فى نفسى " الحديث، وأمر النبى - عليه السلام - أخاها [بإعمارها] (¬5)، يدل أن ذلك كله ليس بقضاء بل عمرة مبتدأة، ويدل عليه قوله فى الرواية الأخرى عنه: " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم [سهلا إذا هويت الشىء تابعها عليه ": وفيه حسن العشرة مع الأزواج ومساعدتهن،