التنعيم، فاعتمرت بعد الحج.
133 - (...) وحدثنى حسن بن على الحلوانى، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنى إبراهيم بن نافع حدثنى عبد الله بن أبى نجيح، عن مجاهد، عن عائشة رضى الله عنها؛ أنها حاضت بسرف، فتطهرت بعرفة. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك ".
134 - (...) وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثى، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا قرة، حدثنا عبد الحميد بن جبير بن شيبة، حدثتنا صفية بنت شيبة، قالت: قالت عائشة - رضى الله عنها -: يا رسول الله، أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر؟ فأمر عبد الرحمن ابن أبى بكر أن ينطلق بها إلى التنعيم. قالت: فأردفنى خلفه على جمل له. قالت: فجعلت أرفع خمارى أحسره عن عنقى، فيضرب رجلى بعلة الراحلة. قلت له: وهل ترى من أحد؟ قالت: فأهللت بعمرة، ثم أقبلنا حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحصبة.
وقوله: " فاعتمرت بعد الحج ": يدل أنها غير قاضية لعمرة، وإنما هى مبتدئة لها. وقوله: فى الحديث الآخر بعده (¬1): " يجزئ عنك طوافك عن حجك وعمرتك ": احتج به من يقول: إنها قارنة، وأن القارن إنما عليه طواف واحد، أنها (¬2) لم ترفض عمرتها قبل، [وقد] (¬3) تقدم كلامنا على نسك عائشة فى خاصتها بما فيه كفاية ومعنى " يجزئ " هنا: يكفى.
وقوله فى الحديث الآخر: " فأهللت بعمرة ": جزاء بعمرة الناس: أى عوضا عنها، ومنه: جزاء الصيد، أى ما يقوم مقامه، وأصله مما يقوم من المكافأة عن الشىء.
وقولها: " فأردفنى خلفه ": فيه جواز إرداف ذوى المحارم وقربهن من محارمهن، وهذا فى مراكب (¬4) الجمال وما شاكلها مما لا يضغط الأرداف الأجسام بعضها إلى بعض، والله أعلم، وقد احتج بعضهم بحديث عائشة [هذا] (¬5) واعتمارها الآن مع عمرتها الأولى؛ على جواز العمرة فى السنة مرتين. وسيأتى الكلام فى ذلك والخلاف فيه إن شاء الله.