AUTO (37) باب فضل صلاتى الصبح والعصر والمحافظة عليهما
210 - (632) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون فى صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم، وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادى؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون ".
(...) وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " والملائكة يتعاقبون فيكم " بمثل حديث أبى الزناد.
211 - (633) وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا مروان بن معاوية الفزارى، أخبرنا
وقوله: " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار ": الحديث، فيه حجة لمن صحح إظهار ضمير الجمع والتثنية من النحاة فى الفعل إذا تقدم، وحكوا فيها قول من قال من العرب - وهم بنو الحارث: أكلونى البراغيث، وعليه حمل الأخفش قوله: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ (¬1)، وأكثر النحاة يأتون هذا من إظهار الضمير وهو مذهب سيبويه، ويتأولون هذا ومثله، ويجعلون الاسم بعد بدلا من الضمير ولا يرفعونه بالفعل كأنه لما [قال] (¬2): ﴿وأسروا﴾: قال: من هم؟ قال: ﴿الذين ظلموا﴾ ومعنى " يتعاقبون ": أى يأتى طائفة بعد أخرى، ومنه: تعقيب الجيوش، وهو أن يبعث قوم ويأتى آخرون، وسؤال الله لهم على ظاهره، والله أعلم بهم، تعبد منه تعالى للملائكة، كما أمرهم أن يكتبوا أعمالهم وهو أعلم بالجميع، ويحتمل أن يكون هؤلاء [هم] (¬3) الحفظة الكتاب، وأن ذلك مما يخص كل إنسان، وعليه حمله الأكثرون، وهو الأظهر، وقيل: يحتمل أن يكون من جملة الملائكة لجملة الناس.