AUTO (15) باب كراهة الصلاة فى ثوب له أعلام
61 - (556) حدثنى عمرو الناقد وزهير بن حرب. ح قال: وحدثنى أبو بكر بن أبى شيبة - واللفظ لزهير - قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فى خميصة لها أعلام، وقال: " شغلتنى أعلام هذه، فاذهبوا بها إلى أبى جهم وائتونى بأنبجانيه ".
قال الإمام: قوله: " اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبى جهم وائتونى بأنبجانيه فإنها ألهتنى آنفا فى الصلاة " (¬1): يؤخذ من هذا الحديث كراهة التزويق فى القبلة واتخاذ الأشياء الملهية فيها؛ لأنه علل إزالة الخميصة بشغلها له فى الصلاة، فدل هذا على تجنب ما يوقع فى ذلك.
قال القاضى: قوله: " ألهتنى " هو بمعنى قوله فى الرواية الأخرى: " أخاف أن تفتنى " (¬2) أى تشغلنى عن صلاتى بالنظر إليها واستحسانها، وقد فسرنا الفتنة، وقوله: " آنفا " قبل هذا.
والخميصة - بفتح الخاء -: كساء مربع من صوف، والأنبجانيه رويناه بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء، ورويناه - أيضا - فى غير الأم، وبالوجهين ذكرها ثعلب، ورويناه بتشديد الباء آخرا وتخفيفها معا فى غير مسلم، إذ هو فى مسلم فى إحدى الروايات: " بأنبجانى " مشدد الياء مكسور عنى الإضافة إلى أبى جهم على التذكير، كما قال فى الحديث الآخر: " كساء له أنبجانية "، والكساء مذكر فوصفه مذكر وتأنيثها على تقدير الخميصة (¬3). قال ثعلب: هو كل ما كثف والتف (¬4)، قال غيره: هو كساء غليظ ولا علم له، فإذا كان للكساء علم فهو الخميصة، وإن لم يكن له علم فهو الأنبجانية. وقال الداودى: هو كساء غليظ بين الكساء والعباءة. وقال القاضى أبو عبد الله فى شرحه: الخميصة: كساء صوف مصبوغ عليه حرير، والأنبجانية: كساء سداه قطن أو كتان، وطعمه صوف. وقال ابن قتيبة: إنما هو منبجانى ولا يقال: أنبجانى، منسوب إلى منبج