AUTO (43) باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء
255 - (653) وحدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وسويد بن سعيد ويعقوب الدورقى، كلهم عن مروان الفزارى، قال قتيبة: حدثنا الفزارى عن عبيد الله ابن الأصم، قال: حدثنا يزيد بن الأصم عن أبى هريرة؛ قال: أتى النبى صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلى فى بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: " هل تسمع النداء بالصلاة؟ " فقال: نعم. قال: " فأجب ".
وقوله للأعمى الذى ذكر له أنه لا قائد له وسأله أن يرخص له فيصلى فى بيته، فرخص له ثم قال لما ولى: " أتسمع النداء؟ " قال: نعم، قال: " فأجب " تأكيد فى التزام أمر الجماعة، وفيه حجة لعطاء ومن قال بقوله فى وجوبها على من سمع النداء، ولأبى ثور وداود والأوزاعى وجوب حضور الجماعة وحجة للجمهور فى وجوب الجمعة من حيث يسمع النداء، وفى تأكيد حضور الجماعة، وليس فى قوله: " فأجب " بعد ترخيصه له مطلقا حجة بينة على الوجوب، لكن جاء فى رواية: " لا أجد لك رخصة " (¬1)، فهذا أقوى من رواية مسلم، لكن فى ذلك الحديث: "ولى قائد لا يلائمنى " (¬2) فقيل: لعله كان ممن يتصرف فى أمور دنياه دون قائد ككثير من العميان، وقيل: يحتمل أنه كان ذلك فى الجمعة لا فى الجماعة، وقيل: كان فى أول الإسلام، وحين الترغيب على (¬3) الجماعة، وسد الباب على المنافقين فى ترك حضورها، للإجماع على سقوط حضور الجماعة عن ذوى الأعذار.
وحديث عتبان (¬4) حجة لذوى الأعذار. وقد ذكر أبو داود وأبو الحسن والدارقطنى هذا الحديث، وسمى الأعمى فيه أنه ابن أم مكتوم (¬5).