AUTO (48) باب جواز الجماعة فى النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات
266 - (658) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك؛ أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: " قوموا فأصلى لكم ". قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء. فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففت أنا واليتيم
وقوله فى حديث إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس: " أن جدته مليكة ": الضمير فى " جدته " عائد على إسحاق بن عبد الله، وهى أم أبيه عبد الله بن أبى طلحة ومالك هو القائل: " أن جدته "، قاله أبو عمر، وغلط غيره هذا القول وقال: بل مليكة جدة أنس أم أمه، وعليه يعود الضمير وهو القائل: " أن جدته وهى مليكة " بضم الميم وفتح اللام، كذا ضبطناها فى الأم وغيره، وكذا ذكره الناس، وحكى ابن عتاب عن الأصيلى: أنها مليكة بفتح الميم وكسر اللام.
فى هذا الحديث وما قبله ما كان - عليه السلام - عليه من حسن الخلق [وحسن العشرة] (¬1) والتواضع، وإجابة المحتاجين والانبساط مع الضعفاء، وحسن العشرة مع [الصغير والكبير] (¬2)، وفيه إجابة أهل الفضل للطعام لغير الوليمة، وذلك إذا كان لوجه حسن من تطيب نفس، أو لمن يختص بالرجل، أو يتبرك به، وكره مالك - رحمه الله - إجابة أهل الفضل لكل من دعاهم إلا فى الوليمة، وفيه إجابة المرأة الصالحة والمرأة المتجالة (¬3).
وقوله: " قوموا [فلأصلى بكم] (¬4) ": فيه حض الرجل الصالح الناس على الخير والتجميع للنوافل وصلاة الضحى، وفى بابها أدخله مالك قى الموطأ، قيل: يحتمل أن النبى صلى الله عليه وسلم أراد بذلك لتنالهم بركة الصلاة معه أو لتشاهد المرأة صلاته وتتعلمها منه وتقتدى به فى ذلك معاينة ودون واسطة.
وقوله: " فقمنا إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه