AUTO (13) باب النهى عن البصاق فى المسجد، فى الصلاة وغيرها
50 - (547) حدثنا يحيى بن يحيى التميمى، قال: قرأت على مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا فى جدار القبلة، فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: " إذا كان أحدكم يصلى فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى ".
51 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة. ح وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبى، جميعا عن عبيد الله. ح وحدثنا قتيبة ومحمد بن رمح، عن الليث بن سعد. ح وحدثنى زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل - يعنى ابن علية - عن أيوب. ح وحدثنا ابن رافع، حدثنا ابن أبى فديك، أخبرنا الضحاك - يعنى ابن عثمان.
قال الإمام: قوله: " إذا كان أحدكم يصلى فلا يبصق قبل وجهه ": هذا [مما] (¬1) يتأول على ما ذكرنا فى حديث السوداء وكأن تلك الجهة علامة على أن قاصدها موحد، وأنها علم على التوحيد، ولها حرمة؛ لكون المصلى مقترنا [بتوجهه] (¬2) إليها إلى الله سبحانه، فيجرى ما وقع فى الحديث إشارة إلى هذا المعنى، ففى بعضها: " نخامة "، وفى بعضها: " بصاقا "، وفى بعضها: " مخاطا "، واختلاف هذه التسمية باختلاف مخارج هذه الأشياء، فالمخاط من الأنف، والبصاق من الفم، والنخامة من الصدر، يقال: تنخم الرجل، وكذا تنخع، وهى النخامة والنخاعة.
قال القاضى: وقد يكون معنى قوله: " فإن الله قبل وجهه " على حذف المضاف، [أى] (¬3) أن قبلة الله المكرمة قبل وجهه [وبيته الحرام، وما عظم الله قبل وجهه] (¬4) أو ثوابه وفضله، وإذا كان ذلك فلا يقابل بضدها مما جرت العادة إلا يفعل إلا بما يهان ويستحقر؛ ولهذا قال: " أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع فى وجهه " قيل: ويحتمل أن [يريد] (¬5) أن عظمة الله وجلاله قبل وجهه، أى ذلك الذى يجب للمصلى أن يشعره