# حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا " أو قال: " حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا ".
207 - (629) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمى، قال: قرأت على مالك عن زيد ابن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبى يونس مولى عائشة؛ أنه قال: أمرتنى عائشة أن أكتب لها مصحفا. وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنى ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ (¬1) فلما بلغتها آذنتها، فأملت على: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين " قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
208 - (630) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا الفضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب؛ قال: نزلت هذه الآية: " حافظوا على الصلوات وصلاة العصر "، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله. فنزلت: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ فقال رجل كان جالسا عند شقيق له: هى إذن صلاة العصر. فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله، والله أعلم.
قال مسلم: ورواه الأشجعى عن سفيان الثورى، عن الأسود بن قيس، عن شقيق ابن عقبة، عن البراء بن عازب. قال: قرأناها مع النبى صلى الله عليه وسلم زمانا. بمثل حديث فضيل ابن مرزوق.
والصحيح والذى عليه الجمهور: صلاتها على سنتها إذا أمكن، فإن لم يستطع فبحسب قدرته، ولا يؤخرها، وسيأتى بيان ذلك والخلاف فيه فى بابه. وقيل: فيه وجه آخر: أن يكونوا على غير وضوء فلم يمكنهم ترك ما هم فيه للوضوء أو التيمم، ولا الصلاة دون طهارة وقد مرت هذه المسألة فى الوضوء. وظاهر قوله: " فتوضأنا وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " (¬2) أنه صلاها فى جماعة ولا خلاف بين العلماء فى جواز التجميع للفوائت، إلا ما روى عن الليث من منع ذلك.
وقوله: " ثم صلى بعدها المغرب ": أصل فى هذا الباب، وأجمع العلماء على الاستدلال به فيمن فاتته صلوات وأيقن أنه يقضيها ويصلى التى حضرت قبل فوات وقتها، أنه يبدأ بالمنسية، واختلفوا إذا خشى فواتها، فذهب الحسن وابن المسيب وفقهاء أصحاب الحديث وأصحاب الرأى والشافعى إلى أنه يبدأ بما حضر، وقال مالك والليث والزهرى