تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 101 - (574) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب، جميعا عن ابن علية، قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد، عن أبى قلابة، عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم فى ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له: الخرباق، وكان فى يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: " أصدق هذا ". قالوا: نعم. فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم.

الأخرى: " سجد سجدتين بعد التسليم " وهذا البيان يدفع تأويل المخالف: إنه أراد بقوله: سجد بعد السلام، أى الذى فى التشهد؛ لأن لفظ السلام إن حمل على العهد فهو الذى للتحلل لا الذى فى التشهد، وإن حمل على العموم فيجب أن يكون بعد كل سلام فى الصلاة وآخره سلام التحلل.

فى حديث ذى اليدين وما ذكر فيه من خروجه - عليه السلام - ومجيئه السارية مغضبا ودخوله منزله فى الرواية الأخرى، حجة أن كثرة السهو لا يفسد الصلاة، وحجة لمن يقول بالبناء وإن طال ما لم ينتقض وضوؤه، وقد اختلف عن مالك فى ذلك، فمشهور قوله: أنه يبنى فيما قرب، وربيعة يقول: يبنى ما لم ينتقض وضوؤه، ولمالك نحوه فى الباب، ولم يأت أن النبى صلى الله عليه وسلم - فى حديث ذى اليدين - رجع إلى الجلوس ثم قام، وقد كان - عليه السلام - نهض عن موضعه.

وقد اختلف أئمتنا فى السلام ساهيا من الصلاة، هل يخرج منها وله فى ذلك تأثير أم لا حكم له، وأنه كالكلام؟ وعلى هذا جاء اختلافهم فى الرجوع بإحرام أم لا؟ وفى الرجوع إن كان قام إلى الجلوس ليأتى بما فاته من النهضة أو لا يلزمه ذلك؛ لأنه كان فى صلاته فنهضته محسوبة له من صلاته، ومتى يكبر على هذا؟ وهو قائم أو حتى يجلس؟ وفرق بعضهم بين أن يكون سهى فى السلام ولم يقصد به التحلل، فقال: هذا لا يلزمه إحرام لأنه كالمتكلم ساهيا، وبين أن يسهو على العدد فيسلم قصدا ثم يتذكر، فهذا يحتاج إلى إحرام، واستحب بعضهم له التكبير لإشعار رجوعه للصلاة لا للإحرام؛ لأن فائدة التكبير الإشعار بحركة المصلى، ويجب على قوله هذا اختصاصه بالإمام، وذهب بعضهم إلى التفريق، فلا يكبر إن لم يقم ويكبر إن فارق الأرض وكل هذا على أنه غير تكبيرة الإحرام، فإما أن يكون للإشعار بالرجوع للصلاة، أو يكون تكبيرة للقيام من اثنتين، إن كان السهو فيهما، وقد احتج بعضهم بحديث ذى اليدين لمذهب مالك؛ فى أن الحاكم إذا

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ٥٢٠