الناس، فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر. فقال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من الوفد؟ أو من القوم؟ ". قالوا: ربيعة. قال: " مرحبا بالقوم، أو بالوفد، غير خزايا ولا الندامى ". قال: فقالوا: يا رسول الله، إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحى من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا فى شهر الحرام، فمرنا بأمر فصل، نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة. قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع. قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده. وقال: " هل تدرون ما الإيمان بالله؟ ". قالوا: الله
وقوله: " مرحبا بالقوم أو الوفد غير خزايا ولا نداما " ويروى: " ولا الندامى " (¬1).
وقوله: " ولا ندامى ": مراده به جمع الواحد الذى هو نادم، ولكنه جاء هاهنا على غير القياس اتباعا لخزايا. قال ابن قتيبة وغيره: قال الفراء وغيره: العرب إذا ضمت حرفا إلى حرف فربما أجروه على بنيته، ولو أفردوه لتركوه على جهته الأولى، من ذلك قولهم: إنى لآتيه بالغدايا والعشايا، فجمعوا الغداة غدايا، لما ضمت إلى العشايا.
وأنشد:
هناك (¬2) أخبية ... ولاج أبوية
تخلط بالجدمنه ... البر واللينا
فجمع الباب أبوية؛ إذ كان متبعا لأخبية، ولو أفرده لم يجز.
قال الفراء: وأرى قوله فى الحديث: " ارجعن (¬3) مأزورات غير مأجورات " (¬4) من هذا، ولو أفردوا لقالوا: موزورات.
قال غيره: وإنما يجمع على ندامى الندمان الذى هو النديم، وقال القزاز فى جامعه: يقال فى النادم (¬5): ندمان، فعلى هذا يكون الجمع جار (¬6) على الأصل، لا على جهة الاتباع.